جريدة صيدونيانيوز.نت / لمن تنتصر يَد الله اليوم : إنكلترا أم الأرجنتين؟
Sidonianews.net
--------------------
الجمهورية
ستيوارت جيمس- نيويورك تايمز
أفرِغْ جدول أعمالك، دوِّن موعد انطلاق المباراة في تقويمك، وانسَ تماماً فكرة الجلوس لمشاهدة اللعبة الجميلة بهدوء. فالأرجنتين ضدّ إنكلترا هي أكثر بكثير من مجرّد مباراة كرة قدم. إنّها منافسة شرسة ومتجذِّرة بعمق، مليئة بالعداء، وتتجاوز حدود الرياضة نفسها. ومن المحتَّم أن تعود جزر فوكلاند إلى واجهة النقاش في الأيام المقبلة، حتى وإن كان تاريخ المواجهات بين إنكلترا والأرجنتين على أرض الملعب وحده، كافياً لجعل النزاع الذي استمر 74 يوماً قبل 44 عاماً ليس سوى أحد محاور الحديث، لا المحور الرئيسي.
بلهجة قاطعة، عندما سُئل عمّا إذا كانت لديه رسالة يوجّهها إلى جماهير بلاده قبل مواجهة إنكلترا، ردّ مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني: «هذه مباراة كرة قدم. لديهم مدرب ممتاز، وهذا كل ما في الأمر». كان المعنى الضمني وراء إجابته واضحاً وصاخباً، تماماً كما كان الهتاف الذي دوَّى في أرجاء ملعب «أروهيد» عقب فوز الأرجنتين الدرامي 3-1 على سويسرا، بفضل هدفَين في الشوط الثاني من الوقت الإضافي.
«مَن لا يقفز فهو إنكليزي» (El que no salta es un ingles) كان النشيد الذي رافق ليلة كانساس سيتي. وهو هتاف لا يحتاج مشجّعو الأرجنتين إلى أي ذريعة لترديده في أي وقت، لكنّ كلماته، وما تحمله من مشاعر، اكتسبت صدى أكبر مع اقتراب موعد المواجهة الليلة في أتلانتا.
هما خصمان يعرف أحدهما الآخر جيداً من ناحية، لكنّهما غريبان عن بعضهما من ناحية أخرى. فقد مرّ 21 عاماً على آخر مواجهة بينهما، وتحديداً في تشرين الثاني 2005، في مباراة ودية (وهي كلمة تبدو غريبة في هذا السياق) أُقيمت في سويسرا.
كان ليونيل ميسي (18 عاماً آنذاك)، موقوفاً بعد طرده في مباراته الدولية الأولى أمام المجر قبل 3 أشهر. وبعبارة أخرى، ستكون إنكلترا أرضاً جديدة بالنسبة إليه. وبالتأكيد، فإنّ الغياب لا يجعل القلوب أكثر ودّاً عندما يتعلّق الأمر بهما، حتى وإن كانت الصورة التي جمعت ديفيد بيكهام ودييغو سيميوني إلى جانب بعضهما في ميامي قبل أسبوعَين توحي بأنّ شيئاً من الضغائن القديمة قد تلاشى.
ولِمَن يحتاج إلى تذكير، فقد طُرد بيكهام بعد ركله سيميوني خلال المواجهة الملحمية في ثمن نهائي كأس العالم 1998 في فرنسا، وحسمتها الأرجنتين بركلات الترجيح. وبعد 4 سنوات، سجّل بيكهام هدف الفوز على الأرجنتين في دور المجموعات في اليابان.
إلى 1986 و«يَد الله»
بطبيعة الحال، ستعود الأذهان إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى كأس العالم 1986 في المكسيك، إلى دييغو مارادونا وكل ما ارتبط باسمه آنذاك؛ هدف القرن الملقّب بـ»يَد الله»، ثم تلك اللحظة الشهيرة من الغش الصريح التي مرّت من دون عقاب في ربع النهائي على ملعب أزتيكا، حين فازت الأرجنتين 2-1.
وكتب مارادونا في سيرته الذاتية، في إشارة إلى الكرة التي لكمها بيده فوق رأس حارس إنكلترا بيتر شيلتون مانحاً الأرجنتين التقدُّم: «أحياناً أعتقد أنني كنتُ أفضِّل الهدف الذي سجّلته بيدي. لماذا؟ لأنّه كان أشبه بسرقة محفظة الإنكليز».
ومع ذلك، لم تكن الأرجنتين بحاجة إلى مواجهة مع إنكلترا الليلة لتستثير المشاعر وتدفع الأدرينالين إلى أقصى مستوياته. فالعاطفة حملتها شوطاً بعيداً، إلى جانب عبقري يحمل اسم ميسي.
عيوب أرجنتينية وإنكليزية
أبطال العالم فريق يعاني كثيراً من العيوب. فهم يلعبون من دون ملامح واضحة للسيطرة على المباراة. وقد اعترف سكالوني بنفسه بمدى صعوبة نجاح فريقه في تمرير الكرة 5 أو 6 مرّات متتالية أمام سويسرا. كما أنّ الفريق سهل الاختراق دفاعياً، ويعتمد على اللمحات الفردية أكثر بكثير من اعتماده على أي انسجام جماعي في شق طريقه نحو نصف النهائي.
وأقرّ سكالوني: «الحقيقة أنّ الحظ كان إلى جانبنا اليوم، لأنّهم تعرّضوا لطرد لاعب، وعندها فقط اندفع الفريق إلى الأمام»، في إشارة إلى البطاقة الصفراء الثانية التي نالها مهاجم سويسرا بريل إمبولو (د72)، في مباراة كانت تميل بعيداً عن الأرجنتين قبل ذلك القرار بقليل.
وفي الدور السابق، كانت الأرجنتين على بُعد 11 دقيقة فقط من نهاية الوقت الأصلي من توديع البطولة، قبل أن يقودها ميسي إلى هروب مذهل أمام مصر. أمّا في دور الـ32، فسجّل منتخب الرأس الأخضر هدفَين، في مباراة احتاج خلالها المنتخب الأرجنتيني إلى هدف عكسي في الوقت الإضافي ليحقق الفوز.
ومن هذه الزاوية، يتضح أنّ مرحلة الأدوار الإقصائية كانت شاقة بالنسبة إلى الأرجنتين. ومع ذلك، يبقى هناك ما يستحق الإعجاب في قدرة هذا المنتخب الدائمة على إيجاد طريق نحو الفوز، والأهم من ذلك كلّه تلك الطاقة العاطفية الجارفة التي تربط منتخباً بأمّة كاملة.
والخبر السار بالنسبة إلى إنكلترا، هو أنّ المنتخب الأرجنتيني يمتلك نقاط ضعف يمكن استغلالها. أمّا الخبر السيّئ بالنسبة إليها، فهو أنّ الأداء الذي قدّمته أمام النروج سيجعل الأرجنتين تشعر بالأمر نفسه تجاههم تماماً.
وأقرّ مدرب إنكلترا توماس توخيل: «لستُ سعيداً بالأداء. لقد حالفنا الحظ اليوم». وهذا، إلى جانب العيوب التي يعاني منها كلا المنتخبَين، والإحساس بأنّ أي شيء على الإطلاق يمكن أن يحدث في أتلانتا، يشكّل سبباً إضافياً للاعتقاد بأنّ مواجهة إنكلترا والأرجنتين تستحق أن تمنحها كامل انتباهك، من دون أي تشتت.
----------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار العالم/ لمن تنتصر يَد الله اليوم : إنكلترا أم الأرجنتين؟