جريدة صيدونيانيوز.نت / لماذا يُعارض الرئيس نبيه بري إسقاط الحكومة اللبنانية في الشارع؟
Sidonianews.net
--------------------
المصدر: النهار / ابراهيم بيرم
مع كل مستجد تعلو فيه الأصوات الداعية إلى حراك وفعل عاجل يفضي إلى إسقاط الحكومة بذريعة توفير الغطاء للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتوفير الحماية للاتفاق الإطاري الذي استولدته قبيل أيام، يبادر رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التعامل بسلبية مباشرة ومطلقة مع أيّ تحرك شعبي مضاد، بل ويسارع إلى إصدار أوامر لقاعدة حركة أمل محرّما عليها المشاركة فيه.
واقع الحال هذا يترك تساؤلات عن الدوافع الخفية لأداء بري، رغم أنه أول المبادرين إلى وضع الحرم العلني على المفاوضات المباشرة، ومن ثم على وليدها الاتفاق الإطاري. وأكثر من ذلك، هو الواعد تكرارا بالعمل على الحيلولة دون شرعنته، بل إن أوساطه الإعلامية لمّحت أخيرا إلى أنه أطلق دينامية اتصالات سياسية مكثفة، من شأنها أن تفضي إلى إطلاق "جبهة سياسية معارضة واسعة" للاتفاق ومفاعيله.
"فتنة"
الأسباب الظاهرة التي يستند إليها بري لتبرير هذا الأداء الهادئ والمتعقل، أن الاتفاق وضع ليكون "فتنة"، والمطلوب لوأدها في مهدها الحؤول دون الاحتكام إلى لعبة الشارع التي يعلم حدودها ومخاطرها ومحاذيرها، لذا يتعين إسقاط خيار اللجوء إلى الشارع من كل حسابات الفعل المطلوبة لإسقاط الاتفاق الوليد أو لجعله يلقى مصير "17 أيار".
توازايا، لا يظهر "حزب الله" المناهض بطبيعة الحال للاتفاق الوليد، بمظهر المحرض على حراكات الشارع المناهضة، ويعلن في المقابل بلسان رموزه أن الحراك عبارة عن ردة فعل شعبية عفوية تعبّر عن استياء مكتوم وعارم من هذا الاتفاق، لكنه (الحزب) لا يصل إلى حدود رفع الغطاء عن المتحركين في الشارع على غرار ما يفعل الرئيس بري مع قاعدة حركة "أمل".
أما في الكواليس السياسية غير المرئية، فثمة وجهة أخرى تنهض على معادلة سياسية فحواها أن بري سبق أن قطع "تعهدا ووعدا" لمبعوثي عواصم خليجية، بتوفير الحماية للحكومة الحالية من جهة والامتناع عن رفع شعار العمل على تغييرها أو تعديلها من جهة أخرى، أقله في المرحلة الراهنة، لأن دون الأمرين مخاطر ومحاذير وخطوطا حمراً.
وثمة من يرى استتتباعا أن لهذا التعهد مقابله، وهو الحصول على وعد بألا يُمس قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لكونه موضع ثقة ومصدر اطمئنان.
رسالة مقصودة
في السياق عينه تأتي تحذيرات بري المتكررة أخيرا من إقالة العماد هيكل أو دفعه إلى الاستقالة. ولم يكن تكرار التحذير إياه إلا لأنه استشعر عبر معلومات بلغته أخيرا أن ثمة طلبا خارجيا لتغييره.
وبناء على هذه الوقائع، ثمة من يقدّر أن تحذيرات بري المتكررة من "مزحة" تغيير قائد الجيش إنما هي عبارة عن رسالة مقصودة من عين التينة تلوح برد فعل كبير يطيح معادلات وتفاهمات، وهي موجهة خصوصا لأولئك الذين يتصرفون على أساس أن إقرار الاتفاق في واشنطن فرصة مؤاتية لإطاحة تفاهمات سبقت ولادته.
من هذه المنطلقات، فإن بري يرد على الذين يسألونه عن أدائه السلس نسبيا مع الاتفاق الإطاري الذي لا يتناسب في رأيهم مع مخاطر الاتفاق حيال الجنوب والطائفة الشيعية، بالإيحاء بأن المرحلة التي رفع فيها بري لواء المعارضة الشرسة والخشنة لاتفاق 17 أيار مختلفة عن ظروف المرحلة الراهنة، لذا فإن مواجهة الاتفاق الحالي تستدعي أداء مختلفا بإعطاء فرصة لتتكشف نقاط الضعف والثغر التي ينطوي عليها الاتفاق، لإضعاف موقف المدافعين عنه، خصوصا أن إسرائيل تعلن يوميا أنها غير مستعدة لتقديم أيّ تنازل يكون عنصر اطمئنان للبنان ويمكن أن يُعتد به ويُبني عليه، وبعدها سيكون لكل حادث حديث ولكل مقام مقال.
-------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت / أخبار لبنان / لماذا يُعارض الرئيس نبيه بري إسقاط الحكومة اللبنانية في الشارع؟