https://www.sidonianews.net/article337254 /الجمهورية: الهدنة بين احتمالَي التثبيت أو التفجير الواسع؟ | وقف النار أمام محطة اختبار في البنتاغون؟ | طبق من نار؟ | بيان الجيش؟ | مخاوف من تعقيدات ؟ | أمل والحزب؟
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / الجمهورية: الهدنة بين احتمالَي التثبيت أو التفجير الواسع؟ | وقف النار أمام محطة اختبار في البنتاغون؟ | طبق من نار؟ | بيان الجيش؟ | مخاوف من تعقيدات ؟ | أمل والحزب؟

Sidonianews.net

-------------

الجمهورية 

منذ بدء سريان هدنة الـ45 يوماً، ثَبُتَ للقاصي والداني، وبلا أدنى شك، أنّها لا تمتّ بأي صلة إلى الميدان العسكري الذي واكب الإعلان عنها بمواجهات عنيفة بشكل مكثف ومتواصل بلا توقّف، بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» في المنطقة الجنوبية. وتعزّز المخاوف من انحدارها أكثر والإنزلاق من جديد نحو اشتعال واسع النطاق وخارج عن السيطرة. إلّا أنّ ما يُثير الريبة في موازاة هذا الواقع المتفلّت، هو أنّ هذه الهدنة تبدو وكأنّها أُهمِلت ورَكَنت على هامش الأحداث، لا يعبأ بها أحد، ولا يأتي على ذكرها أحد، أو حتى التذكير بها، ولو من باب المجاملة، وكأنّ هناك تسليماً غير معلن بسقوطها من لحظة الإعلان عنها، وترك الجبهة الحربية تأخذ مجراها التصعيدي!

مفترق بين احتمالَين

عملياً، «تقف الهدنة على مفترق حاد بين احتمالَين مختلفَين جذرياً، من شأن أي منهما أن يضبطها، وبصورة حتمية، على إيقاع الارتدادات التي تتأتّى منه، بالتالي يوجِّه مسارها، أكان نحو الهدوء وتثبيت وقف إطلاق النار أو نحو تصعيد أكثر قساوة واتساعاً».

هذه المقاربة، تُشكِّل خلاصة تقدير ديبلوماسي أوروبي يربط هدنة الـ45 يوماً «غير المحترَمة عمداً»، بملف الحرب الأميركية - الإيرانية، وما قد يستجد فيها في المدى القريب جداً. إذ إنّ جبهة إيران، وفق هذا التقدير الديبلوماسي، تبدو وكأنّها بدأت تلامس خط النّهاية لما يبدو أنّه سباق بين التحضير لتسوية واتفاق، وبين التحضير لجولة جديدة من الحرب والمواجهات القاسية، وفي هذا السباق سيُحسَم القرار بإعلان السير في التسوية، أو إعلان استئناف الحرب. ويلفت إلى أنّ الاحتمالَين، أي التسوية والحرب، واردان ويقعان على بُعد متساوٍ من اتخاذ القرار في شأن أي منهما، ربطاً بالغموض الذي يعتري المشهد الإيراني والكمّ الكبير من الإيجابيات التي سرعان ما تُستَتْبع بسلبيات، والسلبيات بدورها سرعان ما تُستَتبع بإيجابيات، بالتوازي مع حديث متكرِّر للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تارةً عن أنّ الحرب باتت وشيكة، وتارةً أخرى عن اتفاق وشيك، وحديثه عن خطاب نوايا ستوقّعه واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، بالإضافة إلى ما يصدر من جانب إيران، تارةً عن استعداد للتفاوض والاتفاق، وتارةً أخرى عن استعداد للحرب والمواجهة ورفض الاستسلام.

كل ذلك، بحسب الديبلوماسي الأوروبي، «يُصعِّب ترجيح أيّ من الاحتمالَين. لكن ما يمكن التأكيد عليه هو أنّ كل الأطراف المعنية بهذه الحرب أو المواكبة أو المراقبة لها، باتت على إدراك كلّي بأنّ كلّ الجبهات مترابطة بعضها ببعض، ومن ضمنها لبنان، لأنّ نجاح مسار الاتفاق بين واشنطن وطهران سينسحب تلقائياً تهدِئةً على جبهة لبنان، بالتالي تطوير ما تسمّى الهدنة القائمة وتثبيتها بتفاهمات عاجلة، إلّا إذا بادرت إسرائيل إلى خطوة تصعيدية، كتعبير عن انزعاجها من الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وكذلك الأمر بالنسبة إلى فشل الاتفاق الذي سيعزّز احتمال الحرب الجديدة، إذ إنّ تجدُّد المواجهات بين واشنطن وطهران وبمشاركة إسرائيل فيها، سيعني اشتعالاً تلقائياً للأعمال الحربية على جبهة لبنان، يبادر إليه «حزب الله» دعماً لإيران. بما يخلق واقعاً أكثر خطورة وأشدّ سخونة يطيح بهذه الهدنة بصورة نهائية».

طبق من نار

الموقف الداخلي بصورة عامة، حائر في كيفية التعاطي مع ما وصفها مسؤول رفيع عبر «الجمهورية» بـ«هدنة مفخَّخة قُدِّمت للبنان على طبق من نار، حرّرت إسرائيل نفسها منها، وأحبطت كلّ ما سعى إليه لبنان في جولة المفاوضات الأخيرة في واشنطن في الحصول على وقف حقيقي لإطلاق النار». ويُضيف المسؤول الكبير عينه «ما هو مؤكّد هو قرار إسرائيل باستمرار الحرب ومواصلة الاعتداءات والغارات والتدمير ومحاولة التوغل أكثر داخل الأراضي اللبنانية، وليس هناك مَن يردعها، ولا توجد أي ضمانات أو تطمينات صادقة يُعتَدّ بها من أي جهة، وخصوصاً من راعي المفاوضات، لا بوقف التصعيد الإسرائيلي ولا بخفضه. نشعر أنّ هناك رعاية مباشرة للتصعيد للضغط على لبنان ومحاولة إلزامه بقواعد وشروط ودفعه إلى تقديم تنازلات. وطالما الأمر كذلك وإسرائيل مطلقة اليدَين يجب أن نتوقع الأسوأ».

خارطة طريق

معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، تؤكّد أنّ الموقف الرسمي، وعلى رغم من التصعيد الحاصل، لم يقطع الأمل في إمكان إحداث خرق في جدار الهدنة في المدى المنظور، والتعويل هنا على دور فاعل للراعي الأميركي للمفاوضات. وفي هذا السبيل يواصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاته الخارجية، بالتوازي مع جهد حثيث لتثبيت «خارطة طريق» مرتكزها الأساس تحقيق مصلحة لبنان وحفظ سيادته ووحدة أراضيه، وتُلبِّي ما يَرمي إليه في إنهاء الحرب وإعادة الأمن والاستقرار إلى منطقة الجنوب بصورة خاصة، وكل لبنان بصورة عامة.

وبحسب المعلومات، فإنّ خارطة الطريق أمام محطة اختبار في «اجتماع البنتاغون» المحدَّد في 29 من الشهر الجاري، لإطلاق ما سمَّته الخارجية الأميركية «مساراً أمنياً بين لبنان وإسرائيل»، وربطاً بذلك، فإنّ التحضيرات لهذا الاجتماع قائمة على قدم وساق، ولاسيما لناحية تركيبة الوفد التي باتت في مرحلة اللمسات الأخيرة، على أن يغادر الوفد إلى واشنطن عشية الاجتماع المقرَّر يوم الجمعة المقبل، وفق هذه الخارطة، التي يقع في صدارة مندرجاتها تثبيت وقف إطلاق النار، الذي تؤكّد مصادر المعلومات أنّه يشكّل المفتاح لباب التفاهمات، وعليه يتوقف البحث في سائر المندرجات».

وإذا كانت بعض الترويجات قد استبقت «اجتماع البنتاغون» بالحديث عن تشكيل لجان عسكرية لبنانية - إسرائيلية للتنسيق والعمل المشترك في مناطق معيّنة، فإنّ مصادر المعلومات تُدرِج هذه الترويجات في خانة التشويش والإساءة المتعمَّدة للجُهد الرسمي لإنهاء الحرب، لافتةً إلى أنّ السقف المحدَّد للوفد العسكري اللبناني، وقبله الوفد السياسي المشارك في المفاوضات المباشرة، مرتبط بأجندة واحدة وثابتة، مضمونها واضح ومحدَّد بتحقيق وقف إطلاق النار وتثبيته، الانسحاب الإسرائيلي، إطلاق الأسرى، عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، وإعمار القرى المهدَّمة، ويقترن ذلك بالتزام الدولة اللبنانية بسط سلطتها كاملة على كامل أراضيها، وإناطة المسؤولية للجيش اللبناني وحده، في حفظ الأمن والاستقرار في منطقة جنوب الليطاني وصولاً حتى الحدود الدولية.

بيان الجيش

وأوضحت قيادة الجيش اللبناني - مديرية التوجيه، أنّ «ما يجري تداوله عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن الوفد العسكري اللّبناني المقرَّر مشاركته في المفاوضات في البنتاغون بتاريخ 29/5/2026، لناحية التوزيع الطائفي للضبّاط أعضاء الوفد، لا يمتّ إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بصلة». وأكّدت في بيان، أنّ «الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، يبقى ملتزماً بالثوابت الوطنية»، مشدِّدةً على أنّ «الضباط المكلّفين بالمهمّة يمثلون الوطن، وهم ملتزمون بعقيدة الجيش، فيما ينفّذ عناصر المؤسسة العسكرية قرارات القيادة انطلاقاً من التزامهم بالواجب الوطني».

مخاوف من تعقيدات

وفي موازاة ذلك، تبقى الخشية قائمة من تدحرج الوضع الأمني نحو منزلقات خطيرة، ومبعث هذه الخشية، بحسب مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، هو تجاوز إسرائيل لهدنة الـ45 يوماً، ورفضها الالتزام بوقف إطلاق النار، بالتالي إمعانها في الإعتداءات والغارات وتوسيع نطاقها شمال الليطاني، وفي تكرار التوغّلات داخل الأراضي اللبنانية. ويُضيف: «ما تقوم به إسرائيل يدفع إلى غليان حربي متزايد، ومن شأن استمرار الوضع على ما هو عليه من تصعيد من قِبل إسرائيل، أن تتأتّى عنه تداعيات ووقائع مجهولة ومنزلقات غير محسوبة، تراكم تعقيدات ومطبات في طريق اجتماع البنتاغون والجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، يُخشى أن تجعل هذا المسار برمّته والاستمرار فيه غير ذي معنى وبلا أي جدوى».

وإذ يكشف المصدر الرسمي «شعوراً بالخيبة يعتري الجهات الرسمية من انفراط الهدنة وتفاقم التصعيد»، يلفت إلى «حالة انتظار لما يسمّيها «خطوة أميركية موعودة»، رادعة للتصعيد، ربطاً بالتأكيدات المتتالية من قِبل المسؤولين الأميركيّين، التي تعكس إصرار واشنطن على مواصلة المفاوضات المباشرة وإنجاحها بالوصول إلى تفاهمات توفّر الأمن والإستقرار على جانبَي الحدود الجنوبية... وما زلنا على الوعد».

عقوبات

من جهة ثانية، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات على 9 أشخاص «يسهّلون عمل «حزب الله» ويقوّضون سيادة لبنان»، معتبرةً أنّ دعمهم للحزب يخدم «الأجندة الإيرانية الخبيثة» ويعرقل مسار السلام والتعافي في البلاد. والمشمولون بالعقوبات هم: نواب «حزب الله» ابراهيم الموسوي، حسن فضل الله، حسين علي الحاج حسن، والنائب السابق محمد فنيش.

كما شملت العقوبات رئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام اللبناني العميد خطار ناصر الدين، ومسؤول الأمن في «حركة أمل» أحمد بعلبكي ومسؤول «الحركة» في الجنوب أحمد صفاوي، والسفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني.

«أمل» و«حزب الله»

وفي بيان لها، اعتبرت حركة «أمل» ان «ما صدر عن وزارة الخزانة الأميركية بحق الأخوين أحمد بعلبكي وعلي الصفاوي عدا عن كونه غير مقبول وغير مبرر ، فإنه يستهدف بالدرجة الاولى حركة أمل ودورها السياسي الحريص على القضايا والثوابت الوطنية وحماية الدولة والمؤسسات».

بدوره، أعلن «حزب الله» أنّ «ما صدر عن وزارتَي الخارجيّة والخزانة الأميركيتين من عقوبات طالت نوّابًا لبنانيّين منتخبين من الشعب، وضبّاطًا في الجيش والأمن العام، ومسؤولين في «حزب الله» وحركة أمل، هو محاولة ترهيب أميركيّة للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني على بلدنا.. أمّا استهداف الضبّاط اللبنانيّين عشيّة اللقاءات في البنتاغون، فهو محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنيّة الرسميّة وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأميركيّة».

-----------

جريدة صيدونيانيوز.نت

الجمهورية: الهدنة بين احتمالَي التثبيت أو التفجير الواسع؟ | وقف النار أمام محطة اختبار في البنتاغون؟ | طبق من نار؟ | بيان الجيش؟ | مخاوف من تعقيدات ؟ | أمل والحزب؟





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article337254 /الجمهورية: الهدنة بين احتمالَي التثبيت أو التفجير الواسع؟ | وقف النار أمام محطة اختبار في البنتاغون؟ | طبق من نار؟ | بيان الجيش؟ | مخاوف من تعقيدات ؟ | أمل والحزب؟