https://www.sidonianews.net/article337184 /الجمهورية: الهدنة الثالثة : اسم على غير مسمّى؟ | الرئيس عون: مسؤوليتي القيام بالمستحيل لوقف الحرب؟ | بداية غير مطمئنة؟ | سحابة تفاؤل عابرة؟ ثلاثة أسباب؟
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / الجمهورية: الهدنة الثالثة : اسم على غير مسمّى؟ | الرئيس عون: مسؤوليتي القيام بالمستحيل لوقف الحرب؟ | بداية غير مطمئنة؟ | سحابة تفاؤل عابرة؟ ثلاثة أسباب؟

 

Sidonianews.net

---------------

الجمهورية 

 في اليوم الأول لبدء سريانها، تبدّى جلياً أنّ هدنة الـ45 يوماً، وهي الثالثة المعلنة بعد جولة المفاوضات الأخيرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، أنّها مجرّد حبر على ورق، والأجواء التي سادت خلال الساعات الـ48 الماضية، وعزّزت احتمال الانتقال بصورة جدّية إلى وقف حقيقي لإطلاق النار، كانت بعيدة بمسافات زمنية عن واقع الميدان الحربي، الذي بقي مشتعلاً بمواجهات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و»حزب الله»، لم تُبرز أي اختلاف لفترة سريان الهدنة عمّا قبلها، ولاسيّما لناحية كثافة الاعتداءات الإسرائيلية والغارات المركّزة على القرى والبلدات الجنوبية، بالتزامن مع استمرار النسف والتجريف والإنذارات بإخلائها، وكذلك لناحية العمليات الصاروخية والمسيّرة للحزب ضدّ مواقع وتجمّعات الجيش الإسرائيلي وشمال إسرائيل.

بداية غير مطمئنة

بداية سريان الهدنة لا تبدو مطمئنة، وتثير المخاوف من استنساخ تجربة الهدنتَين السابقتَين اللتَين حكمهما تصعيد كبير، وربما بتصعيد أكبر ربطاً بالغليان الخطير للميدان الحربي. وهذا الواقع كما يقول مصدر رسمي لـ«الجمهورية»: «يعزّز الخشية من وجود إرادة خفية ومبيّتة لوضع المفاوضات برمّتها على منصة التصويب، و»قصفها» بالتصعيد المتعمَّد للأعمال العدائية على ساحة لبنان، في الوقت الذي يعوِّل فيه لبنان على أن تؤسّس هذه المفاوضات لوقف الحرب بصورة نهائية، وتحقيق الهدف الإجماعي بوقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي وإطلاق الأسرى وعودة النازحين والإعمار، وبسط الدولة سلطتها وسيادتها كاملة عبر الجيش اللبناني، في منطقة جنوب الليطاني وصولاً حتى خط الحدود الدولية».

سحابة تفاؤل عابرة

وإذا كانت الساعات الـ48 الماضية، قد شهدت ظهور ما بدت أنّها «سحابة تفاؤل» في الأجواء اللبنانية، حول تثبيت هدنة جدّية هذه المرّة، وقد أوحت الاتصالات التي جرت على أكثر من مستوى خارجي وداخلي، بوجود تأكيدات حقيقية لهذا التثبيت، إلّا أنّ الوقائع الحربية التي تكثفت من لحظة بدء سريان الهدنة، أكّدت بما لا يرقى إليه الشك، بأنّ سحابة التفاؤل لم تكن أكثر من مجرّد سحابة عابرة. وهنا يفرض سؤال نفسه: هل كان لهذا التفاؤل مبرّراته الموضوعية؟ وإن كانت هذه المبرّرات موجودة، فما الذي استجدّ، وحرف المسار نحو التصعيد بدل أن يسلك مسار التهدئة؟

في الملعب الإسرائيلي

وعلى ما يقول مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»، إنّ «الواقع الحربي القائم، وبلا أدنى شك، يُحبِط الآمال التي بُنِيت على جولة المفاوضات الأخيرة، التي استُتبِعت في الأيام الأخيرة بإشارات واضحة من قِبل المعنيِّين الأساسيِّين بهذه المفاوضات، وصفت بالإيجابية، وأوحت بوجود توجّه جدّي نحو «هدنة هادئة». وهو أمر يلبّي في جانب أساسي منه مطلب وغاية لبنان الرسمي، الذي أكّد الالتزام بوقف إطلاق النار من الجانب اللبناني، وذلك بناءً على الاتصالات التي جرت بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وبين الرئيس بري و»حزب الله»، الذي أكّد التزامه وقف النار في حال التزمت إسرائيل بذلك».

وتبعاً لذلك، فإنّ التقديرات السياسية والعسكرية للمحلّلين والمعلّقين السياسيين، تلتقي عند اعتبار أنّ الكرة ليست في ملعب لبنان، بل هي في ملعب إسرائيل، التي تتعالى بصورة فجّة على المفاوضات، وليس أدلّ إلى ذلك أكثر من استمرار اعتداءاتها وبوتيرة عنيفة في كل الجنوب وصولاً إلى البقاع وبعلبك، وكذلك الإنذارات بالإخلاءات والقصف الذي يلي ذلك للقرى المهدَّدة بالإخلاء، بالإضافة إلى الإعلانات المتتالية من قِبل المستويَين السياسي والعسكري في إسرائيل، وخصوصاً بعد انتهاء جولة المفاوضات، عن توجُّه الجيش الإسرائيلي لتوسيع نطاق العمليات البرية، ما يعني أنّ إسرائيل ليست في وارد وقف إطلاق النار، وهذا ما أعلنه صراحةً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يريد استمرار التصعيد من لبنان إلى إيران، وخصوصاً مع اقتراب انتخابات الكنيست في إسرائيل.

يُشار في هذا السياق إلى ما نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية أمس، بأنّ «الجهة الوحيدة التي تصدِّق وقف إطلاق النار هم الذين صاغوه في البيت الأبيض والحكومة اللبنانية، وأنّ واشنطن منحت إسرائيل موافقة صامتة للعمل في لبنان تحت غطاء وقف إطلاق النار النشط». أضافت: «إسرائيل تريد وقف نار يناسبها، وخلف عنوان وقف إطلاق النار في لبنان توجد سياسة تقوم على حرّية عمل إسرائيل في هذه الجبهة، وقد أوضح مسؤولون كبار أنّ الإعلان الأميركي عن تمديد وقف إطلاق النار هو موافقة رسمية على 45 يوماً إضافياً من العمليات».

كلمة من ترامب

وعلى رغم من حماوة الميدان، كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، عن أنّ حركة الاتصالات الرسمية، وخصوصاً على مستوى رئاسة الجمهورية، ظلّت مستمرة على أكثر من خط خارجي، ولاسيما في اتجاه الولايات المتحدة، عبر سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، للتأكيد المتكرّر على الموقف اللبناني وأولوية الوقف الشامل والكامل لإطلاق النار.

وتحدّثت المصادر عن «رفض رسمي لتقطيع الوقت في هدنة هشّة غير محترمة، ورهان على تدخّل عاجل من قبل الراعي الأميركي للمفاوضات، لحمل إسرائيل على احترام الهدنة والتقيُّد بمندرجاتها»، لافتةً إلى «مخاوف جدّية تعتري المستوى الرسمي، من أن يؤدّي تفاقم العمليات العسكرية، خصوصاً من جانب إسرائيل، ليس إلى انزلاق الأمور إلى مديات خطيرة فحسب، بل إلى وضع تعقيدات ومطبّات في مسار المفاوضات».

ويبرز في هذا السياق، قول مرجع كبير رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «الصورة واضحة ولا لبس فيها، لبنان يريد وقف إطلاق النار، وكل مستوياته السياسية والحزبية تؤكّد على الإلتزام به، فيما إسرائيل ترفض ذلك، وتقول باستمرار التصعيد والإعتداءات ونسف القرى ومحاولات التوغّل المتواصلة نحو شمال الليطاني. أمام هذه الصورة، هناك حالة واحدة ليَثبت وقف إطلاق النار وإلزام كل الأطراف به، وهي أنّ القرار بوقف النار رهن بكلمة واحدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فهو الوحيد القادر على ذلك، ومن دون ذلك سنبقى نراوح مكاننا، وشخصياً لستُ متفائلاً في إمكان حصول لك».

ورداً على سؤال أوضح المرجع عينه «خلافاً لكل ما يُقال من هنا وهناك، أستطيع أن أؤكّد أنّ «حزب الله» سيلتزم وقف إطلاق النار حال سريانه بصورة جدّية وموثوقة».

ثلاثة أسباب

وثمة سؤال ملحّ في موازاة خرق الهدنة: لماذا لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق نار شامل؟ حول هذا السؤال، كشف مرجع سياسي لـ «الجمهورية»، أنّ هناك ثلاثة أسباب أساسية:

السبب الأول، هو أنّ إسرائيل، بالتفاهم مع الولايات المتحدة، تعتبر أنّ أي وقف شامل لإطلاق النار من دون خطوات عملية تؤدّي إلى فرض الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها ونزع سلاح «حزب الله»، سيمنح الحزب فرصة لإعادة تنظيم صفوفه، واستعادة قدراته العسكرية، وتطويرها مجدّداً. بالتالي، فإنّ أي وقف نار غير مرتبط بإجراءات فعلية على الأرض يعني، بالنسبة إلى إسرائيل، السماح للحزب بإعادة تكوين قوّته، وهي لا تريد الوصول إلى هذا الواقع، خصوصاً بعد التجربة العملية بين 27 تشرين الثاني 2024 و2 آذار 2026.

السبب الثاني، إنّ الدولة اللبنانية، حتى اللحظة، لا تريد تنفيذ القرارات التي اتخذتها سابقاً، ولا سيما في 5 آب و2 آذار، والمتعلّقة ببسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، على قاعدة أنّ السلم الداخلي أهم من السلم مع إسرائيل، لذلك، فإنّ أقصى ما يمكن الوصول إليه حالياً هو استمرار وقف إطلاق النار القائم بالصيغة الحالية. أمّا الانتقال إلى وقف شامل ونهائي للنار، فيتطلّب من الدولة اللبنانية التزاماً واضحاً بمسألة نزع سلاح «حزب الله»، وهو أمر لا يزال غير مطروح عملياً.

أمّا السبب الثالث، فهو أنّ الولايات المتحدة تتفهّم إلى حدّ كبير المقاربة التي يعتمدها بنيامين نتنياهو. فهي تريد إبقاء بيروت والبقاع خارج دائرة المواجهة الواسعة قدر الإمكان، لكنّها في الوقت عينه لا تريد ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل يؤدّي إلى عودة «حزب الله» لترميم قدراته العسكرية واستعادة هامش حركته السابق.

وخَلُص المرجع إلى القول: «بالتوازي مع ذلك، تبقى هذه التطوُّرات مرتبطة أيضاً بمسار التفاوض الأميركي - الإيراني، لأنّ جزءاً أساسياً من المشهد اللبناني لا يزال متأثراً مباشرة بما يجري بين واشنطن وطهران. لذلك، يجب ترقّب ما قد يحصل بين اليوم والاجتماعات المرتقبة، سواء على المسار الأمني في 29 أيار، أو على المسار السياسي بين لبنان وإسرائيل أيضاً في 2 و3 حزيران. فهذه المرحلة تبدو مفتوحة على تطوُّرات متسارعة، والجولة الرابعة من المفاوضات يُتوقع أن تكون حافلة بالمفاجآت والتحوُّلات اللافتة».

موقف الحزب

وفي السياق، أبلغ مصدر قريب من «حزب الله» إلى «الجمهورية» قوله «إننا لا نثق على الإطلاق بالتزام إسرائيل بوقف اطلاق النار». وعندما سُئل عمّا إذا كان الحزب سيلتزم بوقف النار والتهدئة إن جرى فرضها، أوضح: «سبق للحزب أن التزم وقف إطلاق النار خلال ما سُمِّيت هدنة العشرة أيام، وخرقتها إسرائيل، واستمرّت في خرقها مع هدنة الثلاثة أسابيع، موقف الحزب معروف بأنّنا لن نقبل بالعودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل 2 آذار، وإبقاء يد إسرائيل متفلّتة بالإعتداءات والإغتيالات. الموقف واضح بأنّ «حزب الله» في موقع دفاع، وسيواصل مقاومة العدو طالما استمرّت إسرائيل في عدوانها واحتلالها للأراضي ومنعها أهالي البلدات الجنوبية من العودة إليها».

عون

إلى ذلك، شدَّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام زواره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، على أنّ «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات، يتمثل بالانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان، أمّا ما يتم تناوله خلاف ذلك فهو غير صحيح».

وأكّد الرئيس عون: «إنّ واجبي، وانطلاقاً من موقعي ومسؤوليتي، أن أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة لأوقف الحرب عن لبنان وشعبه. لقد اختبرنا الحروب وإلى أين أوصلت لبنان، فهل من أحد يستطيع تحمُّل كلفتها بعد؟».

جلسة تشريعية

على الصعيد المجلسي، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة لهيئة مكتب المجلس النيابي تعقد اليوم في مقر رئاسة المجلس في عين التينة، وذلك تحضيراً لجلسة تشريعية عامة تُعقَد الخميس لدرس وإقرار مجموعة من الاقتراحات ومشاريع القوانين، التي يتسمّ بعضها بصفة الضرورة والاستعجال، ولاسيما مجموعة من الاتفاقيات.

والأبرز في جدول الأعمال هو الاقتراح المتعلّق بالعفو العام، البذي سيُبحَث في جلسة للجان المشتركة اليوم، تمهيداً لدرسه وإقراره في الهيئة العامة الخميس، علماً أنّ اعتراضات عميقة تشوب هذا الاقتراح، ولاسيما أنّ الطروحات النيابية التي قاربته، تناقضت جوهرياً حول مَن يطالب بشموليّته، وبين مَن يطالب باستثناءات لا تشمل بالعفو متشدِّدين محكومين بجرائم كبرى، ولاسيما ضدّ الجيش اللبناني، أو تجار مخدّرات. وتبعاً لذلك، فهذا الاقتراح مرشح لنقاش صعب حوله في اللجان المشتركة، وإن أُحيل إلى الهيئة العامة للمجلس لتقرّر في شأنه، فسيكون عبوره في الهيئة العامة محفوفاً بصعوبات.

وربطاً بهذا الملف، أفادت معلومات عن قيام عدد من ذوي الموقوفين الإسلاميّين بحركة احتجاجية بعد ظهر أمس، حيث عمدوا إلى إقفال طريق الناعمة بالاتجاهَين لبعض الوقت، ما أدّى إلى زحمة سير وحصول اعتداءات طالت عدداً من السيارات المارّة.

-------------

جريدة صيدونيانيوز.نت

الجمهورية: الهدنة الثالثة: اسم على غير مسمّى؟ | الرئيس عون: مسؤوليتي القيام بالمستحيل لوقف الحرب؟ | بداية غير مطمئنة؟ | سحابة تفاؤل عابرة؟ ثلاثة أسباب؟





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: [email protected] - [email protected]

https://www.sidonianews.net/article337184 /الجمهورية: الهدنة الثالثة : اسم على غير مسمّى؟ | الرئيس عون: مسؤوليتي القيام بالمستحيل لوقف الحرب؟ | بداية غير مطمئنة؟ | سحابة تفاؤل عابرة؟ ثلاثة أسباب؟