جريدة صيدونيانيوز.نت / الجمهورية: استنفار ديبلوماسي لتمديد الهدنة وبن سلمان لعون: ندعم لبنان لإنهاء معاناته
Sidonianews.net
---------------------
"الجمهورية":
بدا المشهد اللبناني والإقليمي أمس، عينٌ على الهدنة الهشة في لبنان وسط الخروقات الإسرائيلية، ومحاولة تكريس «الخط الأصفرّ» على أنقاض القرى التي يتمّ تدميرها، وردّ «حزب الله» المعلن الأول عليها وما يمكن أن يليه. وعينٌ أخرى على باكستان لمواكبة المسار الأميركي ـ الإيراني، الذي يبدو انّه يتعثر، وذلك على قاعدة: إذا اردت أن تعرف ماذا سيجري في لبنان عليك أن تعرف ماذا سيجري في باكستان. فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيتم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حين تقديم مقترح إيراني وانتهاء المباحثات، وأضاف: «وجهت قواتنا المسلحة بمواصلة الحصار وأن تظل على أهبة الاستعداد وقادرة على التحرك».
نشطت الحركة الديبلوماسية اللبنانية أمس في مختلف الاتجاهات، وخصوصاً في اتجاه الولايات المتحدة وفرنسا ولوكسمبورغ والسعودية، دفعاً في اتجاه تمديد الهدنة على الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية على رغم هشاشتها، وذلك عشية الاجتماع اللبناني ـ الإسرائيلي على مستوى السفيرين المنتظر غداً في مقرّ الخارجية الأميركية في واشنطن، تمهيداً لانطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وقالت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، انّ لبنان سيطلب خلال اللقاء في واشنطن غداً تمديد وقف النار، كما سيتمّ البحث في تحديد مكان المفاوضات المباشرة وزمانها. وكشفت مصادر مطلعة، انّ الاتصالات مع الجانب الأميركي أعطت مؤشرات إيجابية في اتجاه أن تُمدّد الهدنة ما بين 20 إلى 40 يوماً إضافياً. وأشارت المصادر إلى انّه لا يمكن الفصل بين مصير الهدنة، ومصير مفاوضات إسلام أباد، وإنّ انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قد يحتاج إلى اجتماع تمهيدي ثالث قبل انطلاقها، مشيرة إلى أن لا شيء محدداً بعد، في شأن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لواشنطن.
عون وبن سلمان
وقد اتصل الرئيس عون مساء أمس بولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وعرض معه للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة.
وشكر الرئيس عون لولي العهد السعودي على وقوفه شخصياً والمملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، والدعم الدائم للبنانيين، لا سيما في الظروف الصعبة التي يمرون فيها. واكّد ولي العهد دعم المملكة العربية السعودية للبنان وللشعب اللبناني الشقيق والعمل لإنهاء معاناته.
وأمير قطر
وتلقّى الرئيس عون اتصالاً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تناول آخر التطورات المرتبطة بالوضع في لبنان بعد وقف إطلاق النار.
وأكّد امير قطر لعون دعمه «لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدمها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها». وكرّر «وقوف بلاده إلى جانب الشعب اللبناني واستعدادها للمساعدة في إنهاء معاناته».
وشكر الرئيس عون امير قطر على مواقفه الداعمة للبنان، والتي تعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، معرباً عن تقديره «للدور القطري في المساعدة على تحقيق ما يعمل له رئيس الجمهورية من أجل مصلحة لبنان وشعبه». كما شكره على المساعدات القطرية الدائمة والمستمرة، لاسيما تلك المخصصة لمساعدة النازحين الذين اضطرّوا إلى النزوح قسراً من منازلهم وقراهم.
وقف التدمير
وفي السياق، قالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، انّ على الدولة اللبنانية ان تشترط وقف التدمير الإسرائيلي المنهجي للمنازل في المنطقة الحدودية قبل انعقاد جلسة التفاوض المباشر بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن والمقررة غداً.
ولفتت الأوساط إلى انّ هذه المنازل تعود إلى الناس وهي ليست مقرات حزبية، وبالتالي فإنّ ما تفعله إسرائيل من تهديم كلي وشامل للبيوت يشكّل جريمة موصوفة، داعية السلطة السياسية إلى ان تربط مشاركتها في اجتماع واشنطن الثاني بتوقف تل أبيب عن التمادي في تلك الجريمة.
وأشارت الاوساط إلى انّ ما يحصل في منطقة ما يسمّى «الخط الأصفر» يعزز عداء الجنوبيين لإسرائيل، في حين أنّ هناك من يبشّر بالسلام.
المثير للقلق
إلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ المثير للقلق، هو أنّه فيما ينشغل أركان الحكم في بعبدا وعين التينة في مناقشة شكل «التفاوض المباشر» أو «غير المباشر» مع واشنطن، كان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس يرسم بوضوح «مثلث السيطرة» الذي تعتزم إسرائيل فرضه، محولاً لبنان إلى ثلاث مناطق وفق الرؤية الإسرائيلية:
1- منطقة الـ10 كلم، أي «الخط الأصفر»، حيث يسعى كاتس لتحويل عمق الـ10 كيلومترات إلى «أرض محرّمة» على لبنان.
2- منطقة «المجال الأمني» حتى الليطاني. وفيها يريد كاتس «منع السلاح»، ما يحولها إلى «حزام أمني ناعم» تحت المراقبة التقنية والجويّة الإسرائيلية الدائمة، يُعتبر أي تحرك «مشتبه فيه» هدفاً مشروعاً للغارات. لكن الأخطر هو أنّ الدولة اللبنانية جُعلت هناك في موقع «المُحاسَب»، فإذا لم تنجح يحق لإسرائيل نفسها أن تقوم بأداء المهمّة بالنار. أي إنّ هذه المنطقة، حتى الليطاني، مرشحة لأن تصبح داخل «الخط الأصفر».
3- منطقة «المسؤولية الانتحارية» في بقية أراضي لبنان. وهنا يكمن اللغم السياسي الداخلي الذي تريده إسرائيل. فكاتس يرمي كرة «تفكيك سلاح حزب الله» بكامله في ملعب الدولة اللبنانية، في باعتبار أنّ مهمّة الجيش اللبناني والسلطة السياسية هي إنهاء الوجود العسكري للحزب في الضاحية والبقاع والشمال. وهذا ما يثير الهواجس من صدام داخلي: فإما أن تخوض الدولة حرباً لتنفيذ هذا المطلب، وإما أن تظل إسرائيل في وضعية الاحتلال جنوباً، وتبقى محتفظة بـ«حق الدفاع عن النفس» لضرب أي موقع في لبنان ساعة تشاء، ما دامت الدولة لم تنجز المهمّة التي تبدو مستحيلة.
هذا التقسيم الثلاثي سيعني ضياع الجنوب (ديموغرافياً وأمنياً) وتحويل بقية لبنان إلى «شرطي» لخدمة الأمن الإسرائيلي. وهو بذلك يبرر لجيشه استكمال عمليات النسف والجرف وتوسيع رقعة الـ 10 كيلومترات لتصبح 20 أو أكثر.
ومن هنا يبدو الرهان اللبناني قوياً على «تمديد الهدنة»، لعلّ ذلك يتيح خلط أوراق تسمح بمعجزة تنقذ لبنان من المأزق.
عون والمفاوضات
وكان الرئيس عون قال أمام وفد جزيني زاره أمس، انّه يتحمّل مسؤولية قراراته، وانّ الديبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب. وشدّد على انّ المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، مؤكّداً الحفاظ على الحقوق، وأهمية ان يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات. واوضح انّ «هذا السبب هو الذي أدّى الى قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدّد في الحفاظ على الحقوق. والأهم اولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الاسرائيلي وعودة الاسرى، من اجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار. إنّ المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات، ومن المهم ان يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من الحروب». وقال: «واجبي ومسؤوليتي ان ابذل كل ما يلزم لتحقيق الامن والسلام للبنان، وقد نجحنا العام الفائت في تحقيق خطوة مهمّة عبر بداية نمو اقتصادي، ووفر في الخزينة، ووفر في العملات الصعبة في المصرف المركزي، وكنا نتوقع المزيد من التحسن الّا انّ الحرب اعادت الأوضاع إلى الوراء».
ماكرون وسلام
وانعقد مساء أمس لقاء في قصر الإليزيه بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الحكومة نواف سلام، انتهى إلى مؤتمر صحافي مشترك بينهما. وقال ماكرون: «يجب تمديد الهدنة بين لبنان واسرائيل لانطلاق المفاوضات، ويجب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح «حزب الله» ضمن إطار لبناني». واكّد انّ «فرنسا ستستمر بالوقوف إلى جانب لبنان وستدعم النازحين، وستلتزم عملية اعادة بناء المناطق التي دمّرتها الغارات الإسرائيلية في لبنان». وقال: «مستعدون مع القوى الأخرى لتقديم الدعم واعادة جدولة مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية».
اما سلام فقال: «تحدثنا عن ضرورة الحفاظ على الهدنة وعن مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية». واشار الى انّ «لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الاشهر الستة المقبلة». وشدّد على انّ «لبنان لم يختر هذه الحرب بل فُرِضت عليه، وأكّدت للرئيس الفرنسي ضرورة احترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وان مؤتمر دعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية بات ضرورة ملحّة». واكّد انّه «لا يمكن تحقيق استقرار مستدام إلّا من خلال انسحاب إسرائيل وعودة النازحين والإفراج عن الأسرى». وقال: «سنواصل اتباع مسار الديبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل، وسنتوجه إلى واشنطن بهدف واضح وهو الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان».
واعلنت الرئاسة الفرنسية، انّ «المنطقة العازلة التي فرضتها إسرائيل في جنوب لبنان موقتة»، من دون أن تطالب بإلغائها فوراً، مؤكّدة في الوقت ذاته، «وجوب احترام وحدة الأراضي اللبنانية في ختام المفاوضات مع إسرائيل»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
اتفاق الهدنة
في غضون ذلك، أكّد الوزير السابق وليد جنبلاط من عين التينة، عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّه «علينا ايجاد الوسائل الملائمة لتثبيت قرار وقف النار». وشدّد على ضرورة بقاء «اليونيفيل» في جنوب لبنان والحفاظ عليهم، معتبراً أنّ «قرار سحبهم خاطئ». وقال: «إحدى الوسائل لتثبيت وقف إطلاق النار هي التفاوض وفق جدول أعمال واضح يقوم على الانسحاب واستعادة الأرض». وختم: «في المرّة السابقة ذكرت تعبير «المحنة الكبرى» وازدادت تلك المحنة الكبرى، وبالنسبة إليّ وللرئيس نبيه بري، أقصى ما نستطيع تقديمه في التفاوض هو العودة إلى اتفاق الهدنة بصيغة جديدة».
قائد الجيش
من جهة ثانية، تفقَّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس، حيث اطّلع على المهمات المنفَّذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدَّمَ لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17/4/2026 متمنّيًا الشفاء العاجل للجرحى نتيجة تعرُّض دورية للجيش لإطلاق نار أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة.
وأعربَ العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم، معتبرًا أنّ السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدّده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته. وقال: «إنّ كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية ويشكّك بدورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان». وأكّد «أنّ لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي». وتوجّه إلى العسكريين قائلاً: «تمسّكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».
بعدها تفقَّد العماد هيكل إحدى وحدات اللواء في منطقة دوار أبو علي، وأكّد أنّ أمن المواطنين رهن بأداء كل عنصر من عناصر الجيش، في جميع الوحدات المنتشرة على امتداد الوطن. وقال: «أحيّي معنوياتكم العالية وجهوزيتكم الدائمة. لن يتزعزع إيماننا. بقوّتنا وثباتنا نصل بوطننا إلى الخلاص».
--------------------------
جريدة صيدونيانيوز.نت/ أخبار لبنان / الجمهورية: استنفار ديبلوماسي لتمديد الهدنة وبن سلمان لعون: ندعم لبنان لإنهاء معاناته