جريدة صيدونيانيوز.نت / لماذا فشلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية : حين تفشل الطاولة: كيف صنعت شخصيات المفاوضين نتيجة اللا اتفاق بين أميركا وإيران ؟ | بقلم الدكتور محمد حسيب البزري
Sidonianews.net
-------------
جريدة صيدونيانيوز.نت
بقلم الدكتور محمد حسيب البزري *
في إسلام آباد، لم يكن فشل المفاوضات الأميركية–الإيرانية مجرد تعثّر تقني أو خلاف على بنود.
ما حصل أعمق من ذلك بكثير:
لقد اصطدمت أربع شخصيات… أربع فلسفات… على طاولة واحدة.
لم يكن الخلاف على “ماذا نوقّع”،
بل على كيف يفكّر كل طرف في معنى السلام نفسه.
فانس: رجل الكلفة
لم يدخل التفاوض كصانع حرب، بل كمن شهدها.
بالنسبة له، السؤال ليس: هل نربح؟
بل: هل يستحق هذا الثمن؟
هذا النوع من التفكير يجعل صاحبه:
• حذرًا من الانزلاق إلى حرب مفتوحة
• لكنه أيضًا غير مستعد لقبول اتفاق ضعيف أو غامض
لذلك، عندما لم يحصل على ضمانات واضحة،
فضّل لا اتفاق… على اتفاق مكلِف لاحقًا.
كوشنر: مهندس الصفقة
دخل بعقلية مختلفة تمامًا:
العالم بالنسبة له شبكة مصالح يمكن ترتيبها.
هو لا يرى التفاوض كصراع…
بل كـ معادلة يمكن حلّها:
• تنازل هنا
• مكسب هناك
• إعلان نجاح في النهاية
لكن المشكلة أن:
بعض الصراعات ليست صفقات… بل هويات وقوى وذاكرة حرب
وهنا اصطدم أسلوبه بواقع لا يُختصر بالأرقام.
غاليباف " طهران ": رجل الدولة الصلبة
لم يجلس على الطاولة كسياسي تقليدي.
بل كـ نتاج مؤسسة عسكرية – أمنية – طويلة التجربة.
بالنسبة له:
• التفاوض ليس بديلاً عن القوة
• بل امتداد لها
وهو لا يسأل:
كيف نتفق؟ من يفرض شروط الاتفاق؟
لذلك، عندما شعر أن الطاولة لا تعكس ميزان القوة كما يراه،
أغلق الباب… لا لأنه يرفض السلام، بل لأنه يرفض سلامًا بلا وزن.
ترامب: المسرح والسيطرة
ليس مجرد رئيس في الخلفية. هو العقل الذي يحدد سقف اللعبة.
أسلوبه قائم على: الضغط العالي ، التصريحات القوية خلق شعور بأن الوقت ينفد.
هو لا يفاوض فقط… بل يدير المشهد كعرض سياسي عالمي. وهذا الأسلوب يحقق ، قوة ردع سريعة لكنه يزيد من تصلّب الطرف المقابل
لحظة الاصطدام :
في تلك الغرفة، حصل ما يلي:
• فانس يبحث عن ضمانات
• كوشنر يبحث عن صفقة
• غاليباف يبحث عن توازن قوة
• ترامب يدفع نحو حسم سريع
بل اتجاهات متصادمة ، النتيجة كانت حتمية:
لا اتفاق.
وهنا، لم يعد ممكناً إنتاج نص مشترك.
لكن… هل انتهى كل شيء؟ "لا".
الباب الذي أُغلق هو باب الاتفاق الكبير،
لكن بقيت نوافذ صغيرة مفتوح ، قنوات تقنية هادئة تفاهمات جزئية ، رسائل غير مباشرة ، اختبار نيات في الميدان!
إنهم لم يفهموا شيئًا واحدًا معًا:
"أن السلام الحقيقي يحتاج لغة مشتركة… لا أربع لغات متنافسة".
* الدكتور محمد حسيب البزري عضو مجلس بلدي سابق ورئيس مركز البزري لطب وجراحة الأسنان في صيدا
-------------
لماذا فشلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية : حين تفشل الطاولة: كيف صنعت شخصيات المفاوضين نتيجة اللا اتفاق بين أميركا وإيران ؟ | بقلم الدكتور محمد حسيب البزري
