https://www.sidonianews.net/article334899 /لبنان مُكمِّل أو بديل الضربة لإيران
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / لبنان مُكمِّل أو بديل الضربة لإيران

 

Sidonianews.net

-----------------------

الجمهورية / جوني منير

انتهى الأسبوع على غير ما بدأ، حيث كانت أسهم البدء بتنفيذ الضربة العسكرية الأميركية لإيران في أعلى مستوياتها. لكن تبدّل لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اللغة الحربية إلى التعابير التفاوضية الحذرة، لا تعني أنّ الوجهة التي ستتخذها إدارة ترامب حيال الملف الإيراني قد حُسمت نهائياً، لا بل على العكس.

فالإدارة الأميركية تحسب بدقّة لتفاصيل الربح والخسارة، وهو ما جعل ترامب يعتذر لعدم إشراك «الحلفاء الخليجيين» في مخططه، خصوصاً أنّ حسابات واشنطن تنبع من الزاوية الواسعة لمصالحها الدولية على رقعة النفوذ العالمية، وليس فقط من الزاوية الإقليمية الضيّقة.

فعلى رغم من إعلان واشنطن وطهران على حدّ سواء الشروع في مفاوضات «جدّية» وفق توصيف ترامب، إلّا أنّ التعزيزات العسكرية استمرت في التدفق إلى المنطقة، في دليل واضح إلى أنّ هذه المفاوضات، والتي تجري تحت ضغط الحرب، ليست مضمونة النتائج، وقد لا تشكّل بديلاً عمّا يمكن فرضه بقوة النار. ففي «منطقة عمليات» الشرق الأوسط أصبح هنالك حشد عسكري هو الأكبر منذ زمن بعيد، وفق ما صرّح به الرئيس الأميركي. حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» والمجهّزة بقدرات هجومية فتّاكة، أكان من خلال المقاتلات الحربية أو القوة الصاروخية المدمّرة وأجهزة الرصد المتطورة، و5 مدمّرات مزودة صواريخ «توماهوك» البعيدة المدى، حيث تمّ توزيعها بين مضيق هرمز وشرق البحر المتوسط، إضافة إلى طائرات الإنذار المبكر والمخصصة لرصد الصواريخ والمقاتلات والمسيّرات. كما أنّ هنالك طائرات «أف 35» الشبحية وإلى جانبها طائرات «أف 15»، إضافة إلى عدد من الأسلحة الهجومية. لكن اللافت ما أعلنته شركة «لوكهيد مارتن»، بأنّها ستضاعف بمعدل 4 مرّات أكثر إنتاجها من صواريخ الدفاع الصاروخي الجوي من نوع «ثاد»، والتي تُستخدم أساساً لحماية القواعد العسكرية الأميركية وحلفائها. وهو ما يعني أنّ مخازن الجيش الأميركي ستمتلك صواريخ إعتراضية أكثر من أي وقت مضى. وهو ما يعزز المؤشرات حول تحضيرات أميركية جدّية لخوض الحرب، مع الإشارة إلى أنّ تكلفة صاروخ واحد من نوع «ثاد» تبلغ مليون دولار أميركي. وخلال الحملة الجوية التي طاولت إيران في حزيران الماضي، تمّ استخدام نظام الدفاع الصاروخي من نوع «ثاد» لاعتراض الصواريخ البالستية الإيرانية، وظهرت يومها مخاوف في شأن نقص المخزون واستنزافه، ما كان سيعني انكشاف واسع للأجواء الإسرائيلية والقواعد العسكرية الأميركية. ووفق ما تقدّم، يظهر أنّ إدارة ترامب تتحضّر كي تكون ظروفها ملائمة لحملة عسكرية طويلة الأمد، من دون إغفال الخسائر التي لحقت بالقوة الصاروخية الإيرانية، ما جعلها أضعف قدرة مما كانت عليه سابقاً.

وثمة مؤشرات أخرى تدعو إلى القلق، من اندفاع ترامب في مغامرته العسكرية ضدّ إيران، وتتعلق بمزاج الشارع الأميركي المؤيّد. ذلك أنّ آخر استطلاع أجرته صحيفة «بوليتيكو» الأميركية، أظهر رغبة لدى القاعدة التي انتخبت ترامب العام الماضي لشن ضربات ضدّ إيران بنسبة تجاوزت 50%.

لكن السؤال الأبرز يبقى في الأهداف الحقيقية التي تريدها واشنطن من طهران. فإذا كان المطلوب ضرب مواقع ركائز القوة للنظام القائم مثل الحرس الثوري أو حتى مواقع عسكرية، فإنّ تجهيز القوة النارية الأميركية الهائلة تصبح مفهومة، أما إذا كان الهدف تغيير النظام الديني القائم كما تطالب إسرائيل، يصبح أكثر صعوبة بكثير، كي لا نقول إنّ الحملات الجوية لا تؤدي إلى تغيير أنظمة في غالب الأحيان. وبعيداً من التهديدات الإعلامية والسياسية في بعض الأحيان، فإنّ الإدارة الأميركية لم تُظهر سابقاً وجود نيات جدّية لديها للسعي لتغيير النظام الديني القائم، بل تركّزت ضغوطها في اتجاه تعديل سلوك هذا النظام، أو ربما إحداث انقلاب في داخله يؤدي إلى إمساك شخصيات معتدلة بمقاليد السلطة مكان الوجوه المتشدّدة. ذلك أنّ واشنطن التي تتحاشى دفع إيران في اتجاه الفوضى الكاملة خشية فقدان سيطرتها على كل المنطقة، تنظر إلى سعيها لترويض السلوك الإيراني من زاوية إعادة ترتيب المعادلات الدولية تحت عنوان نزاعها مع الصين، التي يستفيد نموها الإقتصادي والصناعي السريع من الخام الإيراني الرخيص، إضافة إلى ميزات أخرى يوفرها الموقع الجغرافي الإستثنائي لإيران.

وفي وقت انطلقت إيران في مسعاها الديبلوماسي عبر تركيا التي زارها وزير خارجيتها عباس عراقجي، وروسيا التي قصدها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، بدا أنّها دوّرت بعض الزوايا، ما دفع ترامب إلى وصف «الحديث» الإيراني بالجدّي. ولتركيا مصلحة بتحاشي دفع إيران إلى الفوضى. كما أنّها ستصغي جيداً إلى الدور المساعد الذي يمكن أن تلعبه إيران لمصلحة تركيا في النزاع المتوقع للمرحلة المقبلة بين أنقرة وتل أبيب، على طريقة تقاسم النفوذ في المنطقة. لكن في الوقت نفسه، فإنّ لتركيا مصلحة أيضاً بنزع مخالب إيران القوية، ودفعها إلى خسارة جزئية وليس كاملة، كونها «الوريث» الطبيعي لأمبراطوريتها الإقليمية بدءاً من سوريا. ومن هنا، قد تبدو واشنطن أكثر تجاوباً مع مساعي دفع طهران إلى إنتاج اتفاق يلائم المصالح الأميركية في نزاعها الدولي العريض. وهو ما عبّر عنه بطريقة أو بأخرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، عندما قال إنّ أحداً لا يدري ما قد يحدث إذا سقط النظام الإيراني. وكلام روبيو ينطوي على إقرار ضمني بأنّ واشنطن ليست في وارد لعبة التغيير، حتى ولو كانت قادرة على تحقيقه عسكرياً. فتبعاته خطيرة وهائلة.

لكنّ إسرائيل تنظر إلى إيران من زاوية مختلفة من تلك التي تنظر إليها واشنطن، وتتعلق حصراً بالنفوذ الإقليمي والمخاطر المنبثقة منه. فهي لا تمانع لا بل تدفع في اتجاه إسقاط النظام، والفوضى بالنسبة اليها تشكّل الممر السريع لتفكيك إيران، وبعدها العراق وسوريا والحبل على الجرار. ونتنياهو الذي ينتهج سلوكاً صامتاً وقليل الضوضاء، وهو ما طلبه من وزراء حكومته، يعتبر أنّ الحشد العسكري الأميركي ضدّ إيران فرصة ذهبية لا يجب إهدارها. ويمكن تفسير صمته هنا بأنّه لتجنّب اقتراف الأخطاء ومنح مادة سجالية لمعارضي الضربة، إن في الشرق الأوسط أو في الداخل الأميركي. ولكن، ومع ارتفاع حظوظ المفاوضات، نقلت الإذاعة الإسرائيلية، أنّ الرسالة التي وجّهتها تل أبيب إلى واشنطن تمسّكت بالمطالب الأربعة التي يجب أن يتضمنها أي اتفاق: اليورانيوم، البرنامج النووي، الصواريخ البالستية والأذرع في المنطقة.

صحيح أنّ خط التفاوض بدأ يعمل بجدّية وسرّية، لكن المهلة ليست مفتوحة، ولو أنّ ترامب رفض الإعلان عنها، مكتفياً بالإشارة إلى أنّ طهران وحدها تعرفها. ولكنه وصف ما وصله من طهران بالجدّي.

في المقابل، فإنّ إيران المنشغلة بالتحضير لدفاعها العسكري، ولتجهيز أماكن لجوء المواطنين من القصف الجوي، باتت ترى أنّ لعبتها المفضّلة باستهلاك الوقت والرهان عليه لم تعد صالحة كما كان حاصلاً. قد تكون راهنت على إمرار الوقت وصولاً إلى تفاقم مشكلات ترامب ومتاعبه الداخلية، وخصوصاً في حال خسارة حزبه الإنتخابات النصفية، ما سيجعله ينكفئ إلى الداخل لمعالجة أزماته. كما أنّ اعتماد «استراتيجية الصبر» قد يسمح بتسلل التعب إلى الشارع الإسرائيلي الذي يخوض حرباً مفتوحة منذ أكثر من سنتين وأربعة أشهر، أضف إلى ذلك، دنو موعد الإنتخابات العامة. لكن ترامب الذي يبحث عن «خبطة» كبيرة تعوّض له خسائره الداخلية، والتي كان آخرها في مينيابوليس، وضع حداً زمنياً صارماً في موازاة استمرار تحشيده العسكري ليكون جاهزاً في اللحظة المناسبة. أي أنّه يريد تحقيق مكاسب سياسية في إيران، إما بالتفاوض أو بالقوة. مع الإشارة هنا إلى الإعراب عن أمله في أن تفاوض إيران «على شيء مقبول».

ولا بدّ من الإلتفات إلى حدثين غامضين واكبا التحرّك الإيراني في اتجاه تركيا وروسيا: الأول ويتعلق بتلك الإنفجارات الغامضة التي حصلت في اليوم نفسه، وتنقلت بين بندر بن عباس والأهواز وقم. والثاني، تلك الزيارة التي قام بها مرشد الثورة الإيرانية خامنئي إلى قبر مؤسس النظام الإيراني الديني الخميني، والتي تمّت تغطيتها إعلامياً في خطوة نادرة. وفي حين أدرج البعض هذه الزيارة في إطار الإيحاء بأنّ خامنئي ليس خائفاً أو قلقاً من محاولة اغتياله بهدف ضرب النظام، فإنّ البعض الآخر قرأ فيها محاكاة للتعبير الشهير للخميني بـ»تجرّع السم»، إثر قبوله باتفاق وقف الحرب التي كانت قائمة مع العراق. خصوصاً أنّ زيارة خامنئي حصلت في اليوم نفسه لانطلاق موفديه في اتجاه تركيا وروسيا.

ولكن كلام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، والذي نقلته الإذاعة الإسرائيلية حول أنّ الضربة الأميركية ستنفّذ ما بين أسبوعين إلى شهرين، أعطى الإنطباع بأنّ مدة التفاوض التي يريدها ترامب هي أسبوعين، في وقت رشح أنّ طهران طلبت مهلة الشهرين لإنهاء المفاوضات.

ولكن أياً يكن المسار الذي ستسلكه الأحداث، فإنّ الخشية من أن يكون لبنان مُكملاً أو بديلاً للضربة العسكرية على إيران. ففي حال الخيار العسكري، فإنّ قيام إسرائيل باستهداف قواعد «حزب الله» وصواريخه يصبح من ضمن سياق المشهد الواحد في المنطقة. أما في حال نجاح المفاوضات، فالخشية تبقى قائمة من «قبّة باط» أميركية لنتنياهو بالتعويض في لبنان، وبذريعة إنهاء الصواريخ البالستية والمسيّرات النوعية والمصانع العسكرية المخصصة لهما.

ومن هنا أهمية الزيارة الرسمية الأولى التي يقوم بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن. فعلى برنامج المحادثات ما حققه الجيش خلال السنة الفائتة، إضافة إلى برنامج عمله للسنة المقبلة. ولا حاجة للتذكير بأنّ ملف «احتكار» الدولة اللبنانية للسلاح سيكون في صلب محادثاته، وسط انتقادات أميركية للتباطؤ اللبناني وعدم وضع برنامج تحرك جدّي وفق روزنامة زمنية، للشروع في المرحلة الثانية، والتي أعلن «حزب الله» في وضوح رفضه لها. وعلى رغم من انعقاد مجلس الوزراء قبل يوم من سفره، إلّا أنّه لم يتطرّق إلى هذا الملف، ما يوحي بنقطتين: الأولى، إنّ هيكل لن يكون قادراً على إعطاء أجوبة حاسمة، هي في الأساس من مسؤولية السلطة التنفيذية. والثانية، إنّ اجتماع مجلس الوزراء المقبل والمخصص للبحث في خطة الجيش والمرحلة الثانية، والذي من المفترض أن يحصل بعد العاشر من الشهر الجاري، لن يتطرق إلى أي برنامج زمني، وإلّا لكان اتخذ القرار قبل سفر قائد الجيش ليحمله بيده ويتحصن به.

وقد تكون السلطة اللبنانية تراقب وتنتظر ما ستؤول إليه التطورات الإيرانية سلباً أم إيجاباً. لكن انتظار الوقت هو أسوأ الخيارات التي تواجهها، كون ذلك يعني استمرار الإستنزاف اليومي مترافقاً مع الضغط الأميركي، وهو ما يحصل حالياً.

-------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / لبنان مُكمِّل أو بديل الضربة لإيران





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com

https://www.sidonianews.net/article334899 /لبنان مُكمِّل أو بديل الضربة لإيران