https://www.sidonianews.net/article333572 /النقطة 23 التي تستعد إسرائيل لتفجيرها
صيدونيا نيوز

جريدة صيدونيانيوز.نت / النقطة 23 التي تستعد إسرائيل لتفجيرها

 

Sidonianews.net

-------------------

الجمهورية / طوني عيسى

كان صادماً إعلان وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، قبل يومين، عن رغبة إسرائيل في إعادة النظر في اتفاق الترسيم البحري الموقّع مع لبنان قبل 3 سنوات. ولكن، بدا واضحاً أنّ الإسرائيليين اختاروا لحظة توقيع اتفاقية الترسيم بين لبنان وقبرص ليسدّدوا «الضربة الثلاثية»، وربما ليطرحوا كل شيء على طاولة النقاش من الصفر.

بين اتفاق الترسيم البحري اللبناني ـ الإسرائيلي في العام 2022 والاتفاق اللبناني ـ القبرصي الموقّع حديثاً، بناءً على اتفاق العام 2007 بعد تعديله، ثمة مفتاح واحد هو «النقطة الثلاثية»، حيث تتقاطع الحدود البحرية للدول الثلاث. وهذه النقطة تنطوي على فجوة قانونية كبيرة، من الواضح أنّ الإسرائيليين يستعدون لاستغلالها.

في اتفاق لبنان ـ إسرائيل البحري، تمّ اعتماد النقطة 23 جنوباً. وكذلك، تقصّد لبنان تثبيت هذه النقطة في الاتفاق الموقّع أخيراً مع قبرص، وفيه تمتد الحدود المتفق عليها من النقطة 23 جنوباً، حتى النقطة 7 شمالاً، أي مثلث لبنان - سوريا - قبرص (بالتأكيد، المشكلة آتية مع سوريا أيضاً).

ولكن، للتذكير، كانت نقطة الترسيم الأساسية في أول اتفاقية لبنانية - قبرصية في العام 2007 هي النقطة 1. وقد ارتكب لبنان خطأ كبيراً بقبوله هذه النقطة يومذاك. وتفاقم الخطأ عندما قامت إسرائيل بتوقيع اتفاق ترسيم حدودها البحرية مع قبرص، في 2011، مستندة إلى هذه النقطة المجحفة جداً للبنان. ووفق خبراء رفيعي المستوى، النقطة العادلة في تحديد حقوق لبنان هي 29.

اعترض لبنان على النقطة 1، بعدما استخدمتها إسرائيل في اتفاقها مع قبرص لترسيم حدودها، فوقع لبنان في خسارة نحو 860 كم². ولذلك، في 2011، صدر المرسوم الرقم 6433 الذي حدّد إحداثيات لبنان البحرية، واعتمد النقطة 23. وتمّ إيداع هذه الإحداثيات لدى الأمم المتحدة، مرفقة بالخرائط والوثائق اللازمة.

وخلال المفاوضات مع إسرائيل، استخدم لبنان أسلوب «اطلبْ بالكثير لتحصل على الأقل»، فطالب بالنقطة 29. لكن إسرائيل ردّت عليه بأسلوب «تمسكْ بالأكثر لتتنازل عن الأقل»، أي ردّت بالتمسك بالنقطة 1. وانتهت المساومة في 2022 على خط رضي به الطرفان هو 23، اعتُبر «واقعياً»، نتيجة جهود الوسطاء الأميركيين، وآخرهم عاموس هوكشتاين.

وفي الواقع، كان الإسرائيليون حينذاك يستعجلون الحسم لأنّهم يريدون سريعاً فرض أنفسهم أسياد خط الغاز بين الشرق الأوسط وأوروبا، والانطلاق في استثمار حقل «كاريش». وكذلك، كان لبنان يستعجل دخول نادي الغاز، بل إنّ الطبقة السياسية الممسكة بلبنان كانت تريد الحصول على سبل للحصول على المال بهدف توسيع مكاسبها غير المشروعة، بعدما أفلست الدولة بفسادها وأوقعتها في انهيار مريع.

إذاً، جاء الاتفاق مع قبرص، قبل يومين، ليرسّخ رغبة لبنان في تثبيت النقطة 23، على أمل أن تبقى نقطة الالتقاء الثلاثي مع إسرائيل. ولكن، في الواقع، بين إسرائيل وقبرص، لم يجرِ أي تعديل على الترسيم ينسجم مع الاتفاقين المعقودين مع لبنان، أي إنّ البلدين، في قيودهما المشتركة، يعترفان بالنقطة 1 لترسيم الحدود بينهما. وهذا الأمر يؤدي إلى تضارب عميق مع لبنان، وستكون له تداعيات لا يمكن حصرها على مستوى الترسيم بين الدول الثلاث.

وبالتأكيد، في حالات من هذا النوع، يصبح الجميع مضطراً إلى إعادة التفاوض من الصفر. وهذا ما يعني احتمال نشوء مفاوضات جديدة بين إسرائيل ولبنان وقبرص، كل على حدة، أو مفاوضات ثلاثية يُطرح فيها كل شيء على الطاولة مجدداً، فيصار إلى الاتفاق على ترسيمات جديدة ربما تعدّل كل الترسيمات السابقة بين هذه الدول، ثنائياً أو ثلاثياً، ويتمّ إبلاغها إلى الأمم المتحدة لتتخذ طابعاً قانونياً دولياً.

المشكلة تكمن خصوصاً في توقيت التهديد الذي أطلقه كاتس. فما يحسم نتائج أي مفاوضات في العادة هو موازين القوى. وإسرائيل هي اليوم الأقوى في المعادلة. ولذلك، عندما تطلب إعادة النظر في اتفاق 2022، وتعتبره «مجحفاً» لها، فهذا يعني أنّ أي مفاوضات ستؤدي إلى خسارة مزيد من حقوق لبنان، سواء تمّ اعتماد النقطة 1 أو أي نقطة جديدة وسطية بينها وبين النقطة 23. وستنفتح شهية إسرائيل في لبنان تحت طائلة تعطيل أي جهد لاستثمار الغاز في المناطق الجنوبية، كالبلوك 9، بطرق مختلفة، كما هو حاصل اليوم على مستوى كل البلوكات.

وطبعاً، يأتي هذا التلويح بإعادة النظر في الترسيم البحري مترابطاً مع المطالبات الإسرائيلية في الملف الأمني، أي إنهاء وجود «حزب الله» في جنوب الليطاني، والكلام على إقامة منطقة عازلة محاذية للحدود، بعمق يصعب حصره. وتحت هذه الضغوط، سيكون على لبنان أن يستعد لمحاولات تفجّر النقطة 23 واتفاق 2022 بكامله، بعد إعادة التفاوض بشروط تخدم مصالح إسرائيل وتتضمن فرض شروط جديدة وتعديل قواعد الاشتباك العسكرية الاقتصادية والسياسية، أو على الأقل تحقيق مكاسب عسكرية واقتصادية وسياسية، ثمناً لقبول إسرائيل عدم المساس باتفاق 2022 والنقطة 23.

وعلى الأرجح، سيُمارَس ضغط عنيف على لبنان لمنعه من الاستقرار، ولتعطيل أي فرصة للتنقيب عن الغاز في حقوله، ولإرغامه على قبول اتفاقات شاملة وفق الشروط الإسرائيلية. فمعلوم أنّ شركات التنقيب والاستخراج لا تعمل عادة في المناطق المتنازع عليها أو تلك التي تشهد انعداماً للاستقرار الأمني. وفي أي حال، لا داعي للتذكير بأنّ مفاتيح هذه الشركات كلها، الأميركية منها وغير الأميركية، موجودة في واشنطن. وتجربة لبنان مع شركة «توتال» الفرنسية، حتى اليوم، كافية لتأكيد ذلك.

لكن أهم ما يجدر التفكير فيه، لبنانياً، هو أنّ إسرائيل باتت قادرة اليوم على رفع سقف طروحاتها إلى مستويات صادمة، في البحر كما في البر... كما في الجو. وربما تكون سيادة لبنان على الجنوب كله مطروحة للنقاش لاحقاً، بين منطقة أولى عازلة، ومنطقة ثانية شبه عازلة، ومنطقة ثالثة خاضعة لأشكال أخرى من السيطرة. إنّه سباق لبناني مع الزمن.

-----------------------------

جريدة صيدونيانيوز.نت / اخبار لبنان / النقطة 23 التي تستعد إسرائيل لتفجيرها

 

 

 





www.Sidonianews.Net

Owner & Administrator & Editor-in-Chief: Ghassan Zaatari

Saida- Lebanon – Barbeer Bldg-4th floor - P.O.Box: 406 Saida

Mobile: +961 3 226013 – Phone Office: +961 7 726007

Email: zaatari.ghassan@gmail.com - zaataripress@yahoo.com

https://www.sidonianews.net/article333572 /النقطة 23 التي تستعد إسرائيل لتفجيرها