أخبار العالم العربي / صيدونيانيوز.نت / إجراءات أمنية مشددة في صنعاء غداة هجوم دامِ لـ القاعدة
صنعاء ـ صادق عبدو / المستقبل
شددت السلطات الأمنية في العاصمة اليمنية صنعاء من إجراءاتها لحماية المنشآت الأجنبية في البلاد غداة يوم دام، إثر هجوم نفذه تنظيم "القاعدة " على مبنى كلية الشرطة في العاصمة، في وقت توقعت مصادر مقربة من الرئيس عبدربه منصور هادي عزمه إجراء تغييرات جوهرية في قيادات المؤسسات الأمنية بعدما اعتبرها فشلت في قدرتها على رصد نشاطات تنظيم "القاعدة" واختراقه لبعض الجهات الأمنية، إثر تهديدات أطلقها الأخير بعد طرد أعضائه من معاقله الرئيسة في أبين الشهر الماضي.
وذكرت مصادر أمنية مطلعة في صنعاء أن العديد من السفارات والممثليات الديبلوماسية في اليمن، دشنت خطة أمنية شاملة مشددة للتدابير المفروضة على محيطها بالتزامن مع اعتقال السلطات اليمنية لثلاثة أشخاص يشتبه في انتمائهم لتنظيم "القاعدة" في العاصمة صنعاء، عقب عمليات دهم طالت عدداً من الأحياء الشعبية في صنعاء، ليتزامن ذلك مع تشديد إجراءات الرقابة على المنافذ الجوية والطرق المؤدية الى العاصمة من مدن مجاورة .
وعززت معظم السفارات والممثليات الديبلوماسية من التدابير الأمنية المفروضة على محيطها عبر استخدام الأسلاك الشائكة وفرض المزيد من التحصينات المستحدثة، في إجراء يترافق مع تصاعد المخاوف من شن تنظيم "القاعدة" هجمات إرهابية وشيكة تستهدف مصالح محلية وممثليات ديبلوماسية غربية في صنعاء.
وأكدت المصادر نفسها أن الرئيس هادي وجه بتنفيذ ضربات جوية خاطفة على مناطق التمركز المحتملة لتنظيم "القاعدة" في مديريتي المحفد والنقعة الحدوديتين، والتي يُعتقد بأن قيادات ومقاتلين تابعين للتنظيم لجأوا إليها بعد طرد فلول "القاعدة" من مدينتي جعار وزنجبار في محافظة أبين، فيما كشف مسؤول أمني النقاب عن إحباط أجهزة الأمن مخططا لقادة في التنظيم، استهدف إنشاء مراكز تدريب للمسلحين والانتحاريين في محافظتي الضالع وإب، جنوب ووسط البلاد، بدلا من المراكز التي فقدها التنظيم في محافظتي البيضاء وأبين .
وقال المسؤول نفسه إن قادة التنظيم استهدفوا في هذا المخطط، الإفلات من الضربات الجوية التي استهدفت أكثر معاقلهم في محافظات شبوة، البيضاء وأبين خلال الفترة الماضية، خصوصاً بعدما صارت هذه المحافظات مناطق مفتوحة أمام الغارات الجوية التي تستهدف معاقلهم، غير أن المخطط أحبط بعد اعتقال أجهزة الأمن عددا من المطلوبين، ومقتل آخرين كانوا يشرفون على هذا المشروع .
وأعلنت وزارة الداخلية عن رصد أجهزتها تحركات لقادة في التنظيم في محافظتي إب والضالع، مشيرة إلى أن من بينهم ثلاثة خبراء متفجرات من جنسيات سعودية وباكستانية وداغستانية، وأمرت أجهزتها الأمنية في المحافظتين التصدي لمحاولات تسلل عناصر التنظيم الى مناطقها .
وكان هادي قد أعرب عن استيائه لطريقة إدارة المؤسسات الأمنية معركتها مع تنظيم "القاعدة"، بعدما نفذ التنظيم عملية انتحارية أول من أمس وأدت إلى مقتل وجرح العشرات من طلاب كلية الشرطة أثناء خروجهم في إجازة أسبوعية.
ووجهت فعاليات سياسية انتقادات واسعة لدور المؤسسات الأمنية والدفاعية وقادتها، وطالبت وزيري الدفاع والداخلية بالاستقالة، وشاعت أنباء عن استقالة وزير الداخلية، إلا أن مصدراً في مكتب الوزير عبدالقادر قحطان نفى ذلك، وقال إن قحطان يمارس مهامه المعتادة في الوزارة ولا نية له للاستقالة.
سياسياً، دانت أحزاب "اللقاء المشترك" المشارك في حكومة ائتلافية مع "حزب المؤتمر الشعبي العام"، الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، تفجير اول من أمس، وطالب بـ"تشكيل لجنة تحقيق عاجلة لكشف ملابسات الجريمة ومن يساندها واطلاع الرأي العام على خفايا هذا الإجرام المتصاعد " في البلاد.
وأصدرت أحزاب اللقاء المشترك بياناً ناشدت من خلاله "القيادة السياسية وكل الأجهزة المعنية، الوقوف بحزم وقوة أمام هذه العمليات التي تكررت في الآونة الأخيرة"، مجددة دعوتها إلى "سرعة هيكلة الجيش والأمن كضرورة ملحة للتغلب على حالات الاختراق الأمني والتبعية المسكونة بالماضي، وتمكين الدولة من فرض سيطرتها الأمنية والعسكرية على كل بقاع الوطن وتجفيف منابع الإرهاب وملاحقة كل من يقفون وراءه".
وقال البيان إن عملية كلية الشرطة "تدل على الحقد الدفين ضد الوطن والشعب من قبل جماعات وأطراف محبطة ويائسة تحاول الانتقام بعدما فشلت كل مخططاتها الرامية إلى تدمير البلد وجره إلى أتون الفوضى والصراعات".