المستقبل: الحوار الجديد: حرائق أمام الجديد وفي شوارع بيروت..حزب الله" ينكر على الدولة حصرية امتلاك السلاح والسنيورة يطالب بجدول زمني لمعالجته

أمام مبنى تلفزيون الجديد بعد الإعتداء ... إحراق مستوعبات وقطع طرقات في بيروت ( عن المستقبل) - صيدونيانيوز.نت |
المستقبل: الحوار الجديد: حرائق أمام الجديد وفي شوارع بيروت..حزب الله" ينكر على الدولة حصرية امتلاك السلاح والسنيورة يطالب بجدول زمني لمعالجته
المستقبل
لم تخرج جلسة هيئة الحوار الوطني أمس بجديد سوى الاستماع إلى تطوير "حزب الله" لمفهومه الخاص بسلاحه، بحيث انتقل من وضعه تحت خانة مساوية للجيش والشعب إلى خانة وضعه فوق كل شيء بما فيه حصرية امتلاك الدولة له.
غير أنّ هذا المُعطى الجديد في موقف الحزب، سرعان ما وجد ترجمة له من خلال استهداف محطة "الجديد" التلفزيونية في منطقة وطى المصيطبة. ومن خلال فلتان طاول مناطق عدّة واشتمل على قطع طرقات في العاصمة وخصوصاً في فردان و"الكونكورد" وحوض الولاية والحمراء وإطلاق نار في أكثر من منطقة. والتطوّر البارز في ذلك تمثّل بقطع جسر "الرينغ" باطارات السيارات المشتعلة وللمرّة الأولى منذ سنوات طويلة. كما سجلت حالات اعتداء على سيارات في منطقة العازارية في وسط بيروت. وأفادت مصادر رسمية أنّ منفّذي تلك الاعتداءات هم شباب من منطقتي الخندق الغميق والباشورة. وبثت قناة "المنار" أنّ قطع الطرقات جاء من قِبَل شبّان يعترضون على اعتقال الشاب وسام علاء الدين أحد منفّذي الاعتداء على تلفزيون "الجديد".
وكشفت مصادر رسمية لـ"المستقبل" ان منفّذي الاعتداء على تلفزيون "الجديد" هم خمسة شبان من زقاق البلاط وانهم تحرّكوا على خلفية المقابلة التي بثّتها القناة مع الشيخ أحمد الأسير أول من أمس والتي تناول فيها بالاسم الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي.
ومعروف انّ منطقة زقاق البلاط محسوبة على حركة "أمل" رغم أنّ الرئيس برّي اتصل بالمحطة ونفى نفياً قاطعاً أن يكون لحركة "أمل" أي علاقة بمنفذي الاعتداء، كما لوحظ أنّ النائب علي حسن خليل زار مبنى "الجديد" واستنكر ما حصل.
وكان المنفّذون حضروا ملثّمين إلى مبنى التلفزيون في وطى المصيطبة ومعهم مجموعة من الاطارات وضعوها عند مدخل المبنى وأشعلوا فيها النيران ثم فرّوا على متن سيارة كانت في انتظارهم باستثناء واحد منهم هو وسام علاء الدين الذي اصيب بحروق في قدمه وحاول الهرب راكضاً إلاّ أنّ عناصر من حرس المقر الرئيسي لـ"الحزب التقدمي الاشتراكي" القريب من التلفزيون تمكنوا من توقيفه وتسليمه إلى القوى الأمنية.
كما علمت "المستقبل" ان المنفذين حضروا على متن سيارة جيب "شيروكي" فضّية اللون وكان يقودها صاحبها محمود عكنان المعروف بأنه من أصحاب السوابق.
الحوار..
على أي حال، فإنّ جلسة الحوار أمس خلصت الى توافق المجتمعين فيها على الالتزام ببنود "إعلان بعبدا" الذي صدر بعد الاجتماع السابق لهيئة الحوار، ولا سيما ما يتعلق بالطائف والتهدئة الأمنية والسياسية والإعلامية ودعم الجيش وتحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية وعدم السماح باستعماله مقراً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين.. واتفق في المحصلة على الاستماع إلى تصوّر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للاستراتيجية الدفاعية في الجلسة المقبلة التي تقررت في الرابع والعشرين من تموز المقبل.
أوساط قصر بعبدا رأت ان البارز في جلسة الأمس "هو المحافظة على دينامية الحوار والقبول باستمراره، وان الرئيس سليمان مرتاح للمسار الذي سلكته الجلسة لأنّ الجميع أبدى استعداداً لسماع الآخر وأكد التزام إعلان بعبدا الذي يتضمن انه لا يمكن لأي طرف أن يتهم الآخر بأنه يدخل لبنان في سياسة المحاور أو يسعى إلى إقامة منطقة عازلة بين لبنان وسوريا". وقالت "ان بند السلاح الفلسطيني الذي اتخذ القرار سابقاً بمعالجته، خطا خطوة نحو التنفيذ في جلسة الأمس من خلال موافقة الجميع، على ضرورة تكليف رئيس الحكومة وضع خطة لتنفيذ هذه القرارات المتعلقة بالسلاح والحقوق المدنية للفلسطينيين على السواء، وإعادة إحياء لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، فكان اقتراح رئيس الجمهورية ان تدعم هذه اللجنة بشخصيات سياسية لتأمين غطاء سياسي لتحركاتها".
السنيورة
رئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة كان شدّد في الجلسة "اننا غير معنيين بأي موضوع يُطرح فيها غير موضوع سلاح حزب الله"، وأكد انه "في نظرنا ونظر قطاع عريض من اللبنانيين تحول سلاح الحزب من سلاح لبناني موجّه ضدّ إسرائيل إلى مسألة اقليمية وسلاح اقليمي كما أثبتت ذلك العديد من الممارسات والمواقف والمحطات وكذلك ما ألمحت إليه تصريحات بعض المسؤولين الايرانيين. هذا فضلاً عن كونه قد دخل في لجّة الصراع السياسي الداخلي مما زاد في حدة الأزمات والتباينات بين اللبنانيين".
وأضاف: "هذا السلاح أصبح في حالة تفريخ دائم لأسلحة لدى تنظيمات وجماعات مختلفة تتوالد في أكثر من منطقة في لبنان ويجري تزويدها بالسلاح. وفي حد ذاته أصبح هذا السلاح أيضاً يستولد اسلحة من هنا وهناك تُستعمل لأكثر من غرض سياسي وأمني مما يزيد من حدة التوترات في البلاد ويدفع باتجاه التصادم".
وخلص الى الدعوة الى "حل مشكلة ذلك السلاح ووضع خارطة طريق وبرنامج زمني يوصلان إلى أن يصبح في يد الدولة حصرياً وتحت امرتها المنفردة"، كما دعا الى تشكيل "حكومة انقاذ وطني" حيادية.
برّي
وقالت مصادر شاركت في الاجتماع، ان رئيس الجمهورية قدم عرضاً في بدايته لوضع المنطقة وخصوصاً نتائج الانتخابات المصرية والوضع السوري. وقال "ان جدول الاجتماع ينحصر في الاستراتيجية الدفاعية وبحث السلاح الموجود على كل الاراضي اللبنانية". وعلى الاثر طلب الرئيس نبيه بري الكلام ودعا الى معالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات متحدثاً بالتفصيل في هذا الموضوع انطلاقاً "من ضرورة تطبيق المقررات السابقة للحوار". وتوسع النقاش في هذا الموضوع ونال الحيز الاكبر من الاجتماع وطاول الجانب الاجتماعي المتعلق بالفلسطينيين وخصوصاً مع مطالبة النائب وليد جنبلاط بمعالجة هذا الجانب انطلاقاً من قانون العمل المقترح لهذه المسألة".
كما تحدث بري عن ضرورة سلاح المقاومة "انطلاقاً من استمرر احتلال مزارع شبعا والنفط الذي يمثل مصلحة وطنية كبرى في مقابل محاولات إسرائيل لاستخراجه وهو من حقوق اللبنانيين".
ثم تحدث النائب أسعد حردان فقال "ان الاستراتيجية الدفاعية يجب أن تكون محط توافق كل اللبنانيين ونحن هنا لسنا في صدد البحث في تشكيل حكومة بل في صدد استراتيجية للدفاع عن الأرض من الاحتلال الإسرائيلي ولا يجب أن نخلق اشكاليات حول سلاح المقاومة لأنه ليس طارئاً وهو موجود منذ أن وُجد الاحتلال".
أما النائب سليمان فرنجية فقال "ان الاستراتيجية الدفاعية تشمل الدفاع عن الأرض ودور الأطراف في هذا الموضوع"، مشيراً الى "ان ثمة فلتاناً أمنياً يحتاج إلى معالجة وكل المواضيع قابلة للنقاش". هنا طلب النائب جان اوغاسابيان الكلام فقال "ان السؤال المطروح هل لدى حزب الله ارادة ونية للبحث في ملف السلاح؟ وهل لديه استعداد للبحث في هذا الموضوع ضمن الاستراتيجية الدفاعية أم لا يزال على موقفه بأن موضوع السلاح ليس للبحث خصوصاً اننا ما زلنا نسمع من قيادات الحزب ان لديه آلاف الصواريخ، فكيف تُناقش استراتيجية دفاعية إذا كان حزب الله يعتبر الموضوع غير قابل للبحث".
"حصرية الدولة"
أما النائب محمد رعد فسأل بدوره "كيف نوفر حماية للبنان في وجه الاحتلال الاسرائيلي والتهديدات المستمرة؟". ثم قدم عرضاً لتاريخ المقاومة منذ بداية الثمانينات "حيث قامت حسب قوله، بسبب عجز الدولة وغيابها، فلو كان هناك دولة لما نشأت المقاومة". ثم انتقل إلى مرحلة ما بعد الطائف موضحاً "انها كانت مرحلة إعادة تكوين للسلطة بحيث تمكنت المقاومة من تحرير معظم الأراضي اللبنانية ووقفت إلى جانب السلطة لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها وتنشيط الاقتصاد". أضاف "البعض يعتبر انه بعد التحرير في العام 2000 لم يعد هناك لزوم للمقاومة وهذا يفسّر موقف البعض الداعي إلى حصر السلاح في يد الدولة، لكن القسم الشمالي من الغجر لا يزال محتلاً وكذلك مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، والتهديدات الإسرائيلية مستمرة. حتى القرار 425 لم يكن لينفذ لولا المقاومة، فبفضل المقاومة تم استرجاع كرامة الناس وازدهر الجنوب، والقرارات الدولية لم تكن تكفي لاسترداد الأرض، وبناء على ذلك، فإنّ كل هذه المعطيات تؤكد فشل منطق حصرية السلاح في يد الدولة. فلو كانت الدولة قادرة وقوية لما قامت المقاومة أصلاً لذلك فإنّ سلاح المقاومة حاجة وضرورة في أي استراتيجية دفاعية ولا يمكن تركيب البلد تحت نظرية حصرية السلاح ولا يمكن حمايته من دون سلاح المقاومة".
هنا أخذ الرئيس سليمان الكلام وقال انه اعدّ تصوراً للاستراتيجية الدفاعية "بناء على رأي خبراء ليسوا طرفاً في الوضع الداخلي"، واقترح عرض التصور بعد الغداء لكن أكثرية المشاركين فضّلت تأجيل البحث في ذلك الى الجلسة المقبلة فتقرر تحديدها في 24 تموز المقبل.
وأوضحت أوساط رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لـ"المستقبل" انه لم تكن لديه أي مداخلة في جلسة الحوار، وان النقاش كان حاداً، ولكن من دون تشنجات. ولفتت الأوساط الى انه تمت اضافة بند جديد على بنود جلسة مجلس الوزراء غداً الأربعاء، ويتعلق بسلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام، لتصبح البنود 75، ومن بينها بند استئجار البواخر لتوليد الكهرباء، وسيتخذ قرار حول ذلك في حضور اللجنة الفنية الخاصة بالموضوع جلسة المجلس، وعرضها ما توصلت إليه نتيجة الاتصالات والدراسات، وثمة اتجاه إلى الاستفادة من البواخر للتخفيف من العجز في الكهرباء. وهناك أيضاً بند متصل بالمخطط التوجيهي للسجون، وبنود ادارية أخرى.
وحول لقاء السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي مع الرئيس ميقاتي، اكدت الأوساط انها كررت المواقف التي عبّرت عنها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لدى لقائها ميقاتي على هامش قمة الأرض في البرازيل، والموقف الاميركي "يطلب عدم التدخل اللبناني في مشاكل المنطقة، وان تحييد لبنان نفسه عن تلك المشكلات هو مسألة أساسية".
|
المصدر: المستقبل
www.sidonianews.net 26-06-2012
|
|