صيدا تفرقع للأسير وصور للشهادات ومرجعيون وشبعا وحاصبيا للمهرجانات

الفنان مرسيل خليفة في في حفلة غنائية(الأخبار) - صيدونيانيوز.نت |
صيدا تفرقع للأسير وصور للشهادات ومرجعيون وشبعا وحاصبيا للمهرجانات
قبل أيام، ابتهجت سماء صيدا بالمفرقعات مع إعلان فكّ اعتصام الشيخ أحمد الأسير. في الليلة ذاتها، «فرقعت» مرجعيون إيذاناً بإطلاق دورة مهرجاناتها السنوية، على غرار شبعا التي سبقتها وحاصبيا التي ستليها. أما رائدة السياحة الجنوبية، صور، فقد نذرت سماءها للاحتفال بالأعراس والنجاح في الشهادات
آمال خليل - الأخبار:
على أوتوستراد بيروت ــ الجنوب، رُفعت منذ أيام لوحات تعلن برنامج الدورة التاسعة لمهرجان حاصبيا السياحي الذي سينظم على مدى أربعة أيام، بدءاً من 16 الشهر الجاري. في معظم الأحيان، يحسب الكثيرون مسافة الـ114 كيلومتراً التي تمتد بين بيروت وحاصبيا، سبباً كافياً يثنيهم عن التفكير بارتياد المهرجان. منهم من يبحث عن بدائل جنوبية يظن أنها لا بد أن تكون متوافرة في المدن الساحلية.
بوابة الجنوب صيدا عاشت مهرجاناً من نوع آخر، هو مهرجان التحرّر من اعتصام الشيخ أحمد الأسير الذي أقفل مدخل المدينة الشمالي لناحية الأوتوستراد الشرقي وشلّ حركتها الاقتصادية وهدّد سلمها الأهلي. ليل الأربعاء الفائت، «ولعت» سماء المدينة بمفرقعات نارية أطلقها الأسير نفسه، وأنصاره، احتفالاً بفكّ اعتصامهم. وفي صباح اليوم التالي، كانت صيدا تعيش فرحاً لا يوازيه فرح مهرجانات المناطق السياحية، فرح استئناف الحركة التجارية في الأسواق وإفلاتها من فتنة محتومة بين أهلها.
إلى صور، الشريكة لا في خريطة السياحة اللبنانية فحسب، بل في سياحة حوض البحر المتوسط والمدرجة على لائحة التراث العالمي. قبل عام، أُطلقت ورشة مهرجانات صور الدولية، بمشاركة البلدية والجمعيات الأهلية، قبل أن تتخذ إدارة لجنتها لاحقاً قراراً بإلغائها. هذا العام، مرّ موعدها السنوي خلال شهر تموز من دون حسٍّ أو خبر عن سبب إلغائها للعام الثاني على التوالي. علماً بأن المهرجانات التي انطلقت عام 1996، تشهد منذ عام 2005 تقطعاً، بحيث تنظّم دورة وتلغى دورات. والسبب، بحسب اللجنة، الإمكانات المادية من جهة، والأوضاع الأمنية من جهة ثانية. الشهر الفائت، دخل «مسرح جنى الجوال للفن الملتزم» على خط صور ليعوّض لها عن غياب مهرجاناتها، وتواصل مع بلدية صور لتنظيم «ليالي أريج الموسيقى» على مدى ثلاث ليالٍ في ساحة بيت المدينة في الحارة القديمة، بدعم من «الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي». لكن «جنى» لم تجذب سوى فئة قليلة من أهل المدينة، لأسباب كان أبرزها غياب الحملة الدعائية.
استناداً إلى هاتين التجربتين، يمكن كثيرين طيّ صفحة الجنوب من روزنامة المهرجانات الصيفية. لكن أصداء الفرح الآتي من الشريط الحدودي المنسي تؤكد أن القصة قصة مبادرات وإرادات فردية. مهرجان حاصبيا الذي ينطلق في الأسبوع المقبل، لم يكن أول مهرجانات قضاء مرجعيون ـــ حاصبيا لهذا الصيف، ولن يكون الأخير. الشهر الفائت، أطلقت بلدية شبعا واتحاد بلديات العرقوب وجمعية الإنماء الريفي مهرجان شبعا السياحي الأول برعاية وزارة السياحة تحت شعار «المحافظة على المياه وحماية الينابيع». البلدة التي تتعرض يومياً للاعتداءات الإسرائيلية، وتبعد عن بيروت مسافة 133 كيلومتراً، استثمرت مواردها الطبيعية والأثرية والبشرية المتمثلة بنحو 5 آلاف من أبنائها المقيمين فيها دائماً من أصل 40 ألفاً تفرقوا عنها بسبب الاحتلال والحرمان.
يوضح هلال صعب، أحد المنظمين، أن فكرة المهرجان كانت مبادرة من عدد من الناشطين في البلدة، الذين شكلوا بالتعاون مع البلدية لجنة تنظيمية اعتمدت على إمكانات أعضائها وبعض المتموّلين. والدافع مسح آثار عقود الاحتلال والحرمان وتحديها. لذلك، أصرّت اللجنة على تنظيم المهرجان على بعد أمتار من بوابة مزارع شبعا المحتلة من جهة، وعلى استحداث سوق للمؤونة البيتية بمشاركة ربات بيوت من البلدة. ثلاثة أيام من الحفلات الغنائية وألعاب الأطفال والحركة الاقتصادية والولائم التراثية، عاشتها شبعا بنجاح. لهذا، ستحاول ــ بحسب صعب ــ الحصول على صفة رسمية للمهرجان ووضعه على خريطة المهرجانات الكبرى وتطويره في الأعوام المقبلة، وذلك لكي يحتفل بثروات البلدة من المطاحن التراثية والينابيع والكرز والصنوبر والأشجار المثمرة والألبان والأجبان البلدية التي توفرها مراعي جبل الشيخ المحيطة بها.
بعد شبعا بأيام، أطلق نادي شبيبة المرج وبلدية جديدة مرجعيون الدورة الـ11 لمهرجاناتها السنوية، بالتزامن مع عيد الجيش، برعاية وحضور وزير السياحة فادي عبود الذي أعلن من هناك «وضع قدرات وزارته بتصرف أبناء المناطق الحدودية». حتى ليل الجمعة الفائت، على بعد أقلّ من 10 كيلومترات عن الحدود مع فلسطين المحتلة، كان مدخل البلدة مقسّماً بين مسرح يعرض حفلات غنائية وعروض رقص فولكلورية وتراثية، وبين سوق يبيع منتجات البلدة التراثية. المشهد الذي تصنعه تبرّعات أبناء البلدة المغتربين، وأوّلهم رئيس بلديتها آمال الحوراني، لم تتخلّ عنه جديدة مرجعيون منذ عام 2001 إلا قسراً بسبب عدوان تموز عام 2006. ويشير رئيس النادي مالك راشد إلى أن برنامج الأيام الأربعة سبقه تنظيم سباقات رياضية ومخيم للأطفال وسوق الطيب، على أن يشمل في الدورات المقبلة محطة ثابتة لتكريم عظماء البلدة وإحياء تراثها الثقافي.
وعلى غرار شبعا ومرجعيون، تنظم حاصبيا مهرجاناً سنوياً منذ عام 2004 للمّ شمل أبنائها المنتشرين في المناطق وبلاد الاغتراب. ويوضح أمين سر لجنة مهرجان حاصبيا السياحي غسان شميس أن الخطوة انطلقت من مبادرة شبان البلدة الراغبين في تنمية الواقع الاقتصادي في بلدتهم التي تحرّرت من الاحتلال، ولم تتحرّر من النسيان. تشجيع السياحة البيئية والأثرية في متنزهات الحاصباني والمعبد الروماني والسرايا الشهابية وجبل الشيخ وتعزيز عمل التعاونيات الزراعية النسوية والمونة، كلّها حوافز تدفع اللجنة إلى تطوير المهرجان في العام المقبل بتوسيعه ونقل مكانه من أوتوستراد البلدة إلى أحد تلك المعالم.
تراث ومؤونة
لا تنأى قرى مرجعيون وحاصبيا عن المهرجانات، بل تقيمها وفق إمكاناتها ومواردها. ويلاحظ في هذا الإطار ازدياد عدد البلدات التي تدخل كل صيف على خط المهرجانات التي تجمع في كثير من الأحيان بين المناسبات الدينية والاحتفالات التراثية وأسواق المونة. وسجلت «الأخبار» على سبيل المثال، احتفال كوكبا بعيد مار الياس، وأبو قمحة بعيد مار جرجس، وراشيا الفخار بمسير في الأحراج، والماري والقليعة بمنتجاتهما التراثية.
|
المصدر: الأخبار
www.sidonianews.net 07-08-2012
|
|