مليون طفل باليمن يعانون سوء التغذية

أكثر من مليون طفل يمني مصابون بسوء التغذية الحاد الأمر الذي يهدد البلاد بكارثة إنسانية حقيقية ، بعد أن وصل الخطر إلى أكثر من منطقة ، وتتوافد حالات جديدة للأطفال المصابين يومياً إلى المستشفيات ، ما يعنى أن الوضع في اليمن بات خطيراً.
وذكر موقع اليونسيف أن مضغ القات الذي يلعب دور مهيمن في الحياة اليومية في اليمن أحد أسباب سوء تغذية الأطفال ، و"القات"عبارة عن نبات ذو أزهار تحتوي على منشطات.
القات والجراد
وفي عام 1980، صنفت منظمة الصحة العالمية القات بأنه نبات مخدّر يؤدي إلى الإدمان، وقد يسبب الإحساس بالتبعية النفسية ، ويمضغه حتى الأطفال فى اليمن ، ومن تأثير النبات في افتقاد الشهية غالباً ما يجعل الأطفال لا يتناولون وجبة طعام منتصف النهار، وهو سبب آخر من أسباب سوء التغذية.
ولا تتوقف هذه الحلقة المفرغة عند هذا الحد، إذ تحتاج آلاف الهكتارات من مزارع القات في اليمن إلى كميات كبيرة من الماء، مما يفاقم مشاكل موارد المياه الشحيحة ، ويلحق الضرر بالمحاصيل الزراعية التي توفر الغذاء للسكان ، كما يحرم إدمان القات اليمنيين من الغذاء من جميع الجوانب.
كما يواجه إنتاج الغذاء ضرراً متزايداً بسبب أسراب الجراد التي وصلت مؤخراً إلى جنوب اليمن، وإذا لم يكن بالإمكان السيطرة على الوضع، فقد يلحق الجراد الضرر بالمحاصيل الزراعية، ويهدد إمدادات الغذاء.
مأساة أطفال اليمن
"محمد" أحد أطفال اليمن الذي يتهدده الموت جوعا ، عمره بضعة أشهر وحياته مهددة بالخطر نتيجة إصابته بسوء التغذية الذي تسبب في بروز عظامه وإصابته بعدة أمراض ، نتيجة الجوع الذي يعانيه ، ولا يجد والديه إلا توجيه نظرة الحزن والإشفاق إليه حيث لا يستطيعون إشباع بطنه وإسكات صرخات آلامه المستغيثة.
منظمة اليونسيف أطلقت صرخة استغاثة عاجلة ، حيث قدرت عدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية بنحو مليون طفل أي نسبة 32% في بعض مناطق البلاد.
وأوضح د. وسام التميمي أخصائي التغذية بمنظمة "اليونسيف" : بلغت حالات سوء التغذية بين الأطفال في اليمن أشدها ، حيث أصيب البعض بسوء التغذية الحاد "الهزال" وبلغ عددهم إلى حوالي مليون طفل .
وما يزيد الوضع سوءاً أن القليل من المستشفيات اليمنية تعالج حالات سوء التغذية ، بالإضافة إلى أن أكثر المواطنين اليمنيين غير واعيين بالمعنى الحقيقي لسوء التغذية وما ينجم عنه من أمراض خطيرة تهدد حياة أطفالهم.
تقول أسماء القاضي رئيسة قسم أمراض سوء التغذية لقناة "الآن" الفضائية : "أغلب الحالات التي تأتي للعلاج هي الحالات السيئة للغاية ، وتكون حالات لأسر فقير تعجز عن توفير كسرة الخبز لأطفالها".
كارثة انسانية
وعلى الرغم من وصول الإمدادات الغذائية والمواد الأولية من بعض الدول المساعدة كدولة الإمارات العربية المتحدة إلى بعض المناطق والمديريات المحتاجة إلى الطعام في اليمن إلا أنها لا تكفي ، ويتوقع المتضررون من شح الطعام أن تجد حكومة الوفاق حلولاً جذرية لتفادي كارثة إنسانية محدقة.
ويؤكد الدكتور محمد الشرعبي أخصائي التغذية في مستشفى السبعين أن الجانب الحكومي ممثلاً في وزارة الصحة تقوم بالإشراف على سير أنشطة البرامج ، بتحديد المديريات التي تحتاج إلى الدعم وإدخال المرافق إلى الوحدات الصحية .
توفير البدائل
ولمعالجة سوء التغذية في الأطفال، تقوم اليونيسف في اليمن وشركاؤها حالياً بمساعدة وزارة الصحة والسكان على وضع برنامج مجتمعي للرعاية العلاجية.
ومن خلال التشجيع على استخدام أغذية علاجية جاهزة للاستعمال، مثل الفول السوداني ، وهو معجون الفول السوداني الغني بالفيتامينات ، يمكن معالجة كثير من الأطفال ممن يعانون من سوء التغذية في البيت، مع القيام بزيارة أسبوعية واحدة إلى أقرب مركز صحي في المحافظة.
ووفق الخطة الجديدة، يشير ممثل اليونيسف في اليمن أبودو كاريمو أدجيبادي إلى أ، ن الأطفال الذين يدخلون إلى المركز كمرضى داخليين، يخرجون ما أن تستقر حالتهم. وعندها يتابعون علاجهم في البيت كمرضى خارجيين.
وبهذه الطريقة، تستطيع الأمهات أن يوفرن الرعاية لأطفالهن الذين يعانون من سوء التغذية، ويمكثن مع بقية أفراد أسرتهن في الوقت ذاته.
ورغم هذه التدابير، فإن أسباب سوء التغذية لا تزال راسخة بعمق، وتتطلب اهتماماً عاجلاً من المجتمع الدولي.
يقول ممثل اليونيسف في اليمن أبودو كاريمو أدجيبادي: "يكمن التركيز الآن على سبل استخدام الموارد بحكمة للوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع اليمني"، ودعا العالم بأن لا ينسى اليمن، وحثّ على إبداء مزيد من الاهتمام بقضايا مثل الإصلاح الاقتصادي والشفافية الحكومية، بغية كفالة حياة أفضل لأطفال البلد. (موقع لهن)
|
المصدر: ---
www.sidonianews.net 23-06-2012
|
|