عون يُطلق "اللقاء المسيحي الوطني" تحت عنوان مناهضة
السياسة الأميركية ودعم "مفخرة المقاومة"
يوم حاسم لإنجاز التشكيلة الحكومية بالحقائب
والأسماء
بري قطع رحلته وقطر على خط تذليل العقبات الأخيرة

العماد ميشال عون يلقي كلمته في الاجتماع التأسيسي
لـ"اللقاء المسيحي الوطني" في فندق "رويال"
بضبية أمس. (ناصر طرابلسي)
هل تشكل عطلة نهاية الاسبوع النهاية السعيدة للمأزق
الحكومي هذه المرة، ام تنضم الى سابقاتها لتزيد عمر
هذا المأزق اسبوعاً اضافياً؟
لعل العامل البارز الذي شكل مؤشراً لاقتراب الولادة
الحكومية من موعدها تمثل في اجماع قوى الغالبية
والمعارضة على تأكيد اقتراب هذه الولادة من ساعة
الصفر. غير ان ذلك لم يقترن بالاتفاق التفصيلي الناجز
على التشكيلة الحكومية، مما يعني ان الساعات المقبلة
مرشحة لان تشهد وضع اللمسات الاخيرة عليها.
وفي المعلومات التي توافرت لـ"النهار" ليل امس من
مصادر معنية، ان الجواب الرسمي والنهائي الذي انتظره
رئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة من رئيس "تكتل
التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون على الصيغة
المعروضة عليه لم يكن قد ابلغ الى السرايا حتى ساعة
متقدمة من الليل. ومع ذلك فإن اتفاقاً مبدئياً قد تم
على الحقائب التي ستذهب الى التكتل، وتبعاً لذلك فإنه
يفترض ان يبلغ العماد عون الى السنيورة جوابه مقترناً
بالحقائب وأسماء الاشخاص المرشحين لتولي الوزارات.
وعلم ايضاً ان مرحلة متقدمة من المشاورات التفصيلية
تجري مع الافرقاء الآخرين المعنيين بتشكيلة الحكومة
وتوزيع الحقائب وتسمية الاشخاص، لكن مجمل العملية لا
يزال متوقفاً على جواب العماد عون.
وتفيد المعلومات ان آخر صيغة تركزت عليها الاتصالات
بين السرايا والرابية، وخصوصاً عبر زيارة المسؤول عن
العلاقات السياسية في "التيار الوطني الحر" جبران
باسيل امس للسرايا، حسمت تقريباً الحقائب التي ستعود
الى "تكتل التغيير والاصلاح" كالآتي: نائب رئيس مجلس
الوزراء، وحقائب الاتصالات والطاقة والزراعة والشؤون
الاجتماعية. ومع انقضاء البارحة من دون تبلغ جواب
العماد عون وموافقته النهائية مقترنة باسماء من يرشحهم
لتولي الحقائب، يسود اعتقاد ان هذا الجواب قد يبلغ
اليوم الى السنيورة، لكن ذلك سيرتب مزيداً من الوقت
ليوم آخر على الاقل لاتمام توزيع الحقائب على قوى 14
آذار وخصوصاً على القوى المسيحية في فريق الغالبية.
وثمة من تحدث عن الاثنين موعداً لولادة الحكومة في
حدوده القصوى.
وجاء في معلومات امس ان رئيس الهيئة التنفيذية في حزب
"القوات اللبنانية" سمير جعجع ابدى في لقائه رئيس
الجمهورية ميشال سليمان رغبته في ان تسند حقيبة العدل
الى "القوات اللبنانية"، علماً انه تردد سابقاً ان
حقيبة الاشغال التي كان يطالب بها العماد عون قد تسند
الى "القوات".
واذ اكد الرئيس السنيورة ان "الاجواء ايجابية جداً على
صعيد تأليف الحكومة والحوار مستمر والتقدم مستمر"،
قالت اوساطه مساء ان هناك تقدماً مستمراً في المساعي
الجارية لتشكيل الحكومة، لكن الامور لا تزال تستلزم
بعض العمل في اطار فكفكة العقد. واستبعدت صدور
التشكيلة الحكومية اليوم.
في غضون ذلك عاد رئيس مجلس النواب نبيه بري عصر امس
الى بيروت قاطعاً برنامج زيارته، اذ كان مقرراً ان
يشارك في المؤتمر الفرنكوفوني في كندا، واتصل
بالرئيسين سليمان والسنيورة.
وفي ما عكس تكثيف الاتصالات القطرية لمواكبة الولادة
الحكومية في مراحلها الاخيرة، اتصل رئيس الوزراء
القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل
ثاني امس، بكل من الرئيسين بري والسنيورة.
وقالت اوساط معارضة ان الموفد القطري الشيخ جبر بن
يوسف عقد لقاء ليل الخميس مع المعاون السياسي لبري
النائب علي حسن خليل ومع جبران باسيل، وان الاخير طالب
بتدخل الجانب القطري لحسم مسألة التأخير في تشكيل
الحكومة.
"اللقاء المسيحي الوطني"
وخلافاً لما توقعه كثيرون، غاب الشأن الحكومي تماماً
عن الكلمة التي القاها العماد عون امس في الاجتماع
التأسيسي لـ"اللقاء المسيحي الوطني" الذي انعقد في
فندق "رويال" بضبية. واتسمت هذه الكلمة بعنوان مزدوج
عريض هو معارضة السياسة الاميركية في الشرق الأوسط
ودعم المقاومة. وقال عون: "اننا اذ نعارض الادارة
الاميركية في ما يتعلق بسياستها الشرق الأوسطية التي
تسببت بتشتيت الكثيرين من الفلسطينيين والعراقيين
بصورة عامة والمسيحيين منهم بصورة خاصة، نؤكد ان ما
نقوم به هو ممارسة حق مشروع للدفاع عن وجودنا لانه ليس
من الطبيعي ان تقوم الدولة العظمى الوحيدة في العالم
بتهديد وجودنا في مقابل مصالحها". وشدد على انه "تجاه
السياسة الاسرائيلية – الاميركية (...) كان لا بد من
تعزيز مقاومة لبنان (...) ومن هذا المنطلق كان تفهمنا
للمقاومة أولاً وتفاهمنا معها ثانياً ودعمنا لها اثناء
حرب تموز ثالثاً، فانجزت الانتصار الكبير وكانت للبنان
هذه المفخرة التاريخية بقهر اسرائيل".
اما بيان تأسيس اللقاء فركز في بنوده على "الدور
التاريخي والطليعي للمسيحيين في معارك الاستقلال
والسيادة والمقاومة وبناء الدولة وممارسة الديموقراطية
وصناعة التغيير". واكد انه يتطلع الى "قيام الدولة
المدنية"، داعياً الى اعتماد "الديموقراطية التوافقية
الى حين الارتقاء الى هذه المرحلة"، وأبدى قلقه من
"الخلل الديموغرافي والقانوني الذي نجم عن قانون
التجنيس وما استتبعه من حق التملك وانتقاص ادوار
المسيحيين في الحكومات والادارات العامة اضافة الى خطأ
تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية واضعافه".
وحذّر من "أخطار التوطين وشراء الاراضي من غير
اللبنانيين والمديونية العامة". ورفض "كل مقولات الامن
الذاتي والحمايات الخارجية وكل مشاريع التقسيم
والانفصال"، ودعا الى "تسوية تاريخية بين لبنان
وسوريا" تتضمن "بناء علاقات حسن الجوار وترسيم الحدود
واقامة علاقات ديبلوماسية".(النهار)
(صيدونيانيوز. نـت
5/7/2008)
www.sidonianews.net