|
الذكرى السنوية الأولى لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري

(تصميم : محمد
وغيث غسان الزعتري)
رسالة إلى
السيدة نازك الحريري
*بقلم
: الطالب رامي حسان الحلاق
حضرة
السيدة الفاضلة نازك رفيق الحريري ,
من
الوطن الحبيب لبنان ,
السلام
عليكم و رحمة الله و بركاته,
في يوم حمل الضوء تأشيرة دخوله إلى شرق الكون على جواز
سفره الدائم, و في يوم ابتسم خط الأفق الأزرق مرحّبا
بالشمس,
و في
يوم بدأت فيه الحياة في لبنان مع صباح صاف.. زعزع
لبنان انفجار مدوّ في وسط مدينة حبيبة أحبها شهيد
فاستشهد لأجلها..
في
يوم غطّت أديم سمائه غيوم سوداء فصارت نهايته عيونا
حمراء, و دموعا تنهار, و عمرانا أضحى دمار.
فقيل:
ألا إنّ القيامة آذنت و ألقت قبور حشوها وطلول
ففي كلّ شمّاء و كل قرارة صياح و جمع واقف وعويل
بكت الشمس, في تلك الصبيحة,
بكت.. و غصّت في بكائها,
و بدا وجهها,
كوجه عجوز أثقلته الهموم,
و مجدّدا,
توارت خلف الغيوم,
فمنظر القتل,
و الدمار, .. و العنف,
لا يحلو لها,
و تفضّل ألف مرّة ,
أن تحتجب خلف غيوم سوداء,
على أن تطلّ ,
على عالم, ليس فيه..
إلاّ الدموع...
إنّه دولة ووطن بكلّ معنى الكلمة. إنه صديق حنون رفيق
عظيم حبيب كبير. لم نكن نظن يوما أنّ يد الغدر و
الإجرام ستطال رجلا مسالما وفيّا كدولة الرئيس رفيق
الحريري.
فهذا الرجل قد عجزت لغة الضاد عن وصفه ووصف مبادئه
وكرمه.
حقّا
عجزت هذه اللغة و عجزنا نحن عن اختيار الحروف و
الكلمات المعبّرة. فالصدمة قويّة, و العقل لا يصدّق ما
يرى, والقلب يدمع و يبكي شهيدا عزيزا على قلوبنا.
فلعلّ انحدار الدمع يعقب راحة من الوجد أو يشفي شجيّ
البلابل.
لا, لن ننسى هذا الأب الحنون الصدوق. لن ننسى باني
الأوطان, و معلّم الأجيال, و مطعم الفقراء. لن ننسى
ضحكته التي تزيّن وجهه البشوش, فرحة الأمل و السلام.
إنّه محفور في الذاكرة أبد الدهر.
ما زلت يا رفيقي في القلب مرتسما وشما تأبّى على بعد و
نسيان.
نعم, سنكفّ عن البكاء و عن العويل على شهيد لبنان.
فالبكاء يعذّبنا. و لنفرح لأنّ رفيقنا لم يمت إلاّ
شهيدا.
لا تبكه فاليوم بدء حياته إنّ الشهيد يعيش يوم مماته.
و غدا عندما نعرف الحقيقة, سننتقم ممّن قتل دولة
الرئيس. و لن نرضى إلاّ بإنزال أشدّ العقوبات به. فهو
لم يقتل دولة الرئيس فقط, بل قتل لبنان.
ألا أيّها الظالم المستبدّ حبيب الظلام عدوّ الحياة
تأمّل هنالك أنّى حصدت رؤوس الورى و زهور الأمل
و رويت بالدّم قلب التراب و أشربته الدمع حتى ثمل
سيجرفك السيل سيل الدماء و يأكلك العاصف المشتعل
و في الختام, أحبّ أن أذكّركم أنّ لبنان عرف منذ الأزل
و حتّى اليوم أنّه محافظا على استقلاله. فمن الإنتداب
الفرنسي.. مرورا بالحرب الأهليّة.. و الإحتلال
الإسرائيلي.. إلى اغتيال السياسيّين الكبار هذه
الأيّام.. في كل هذه المراحل لبنان لم يمت. و أكثر من
هذا لبنان لا يموت. و أكثر أكثر من هذا لبنان لن يموت.
و شكرا.
الطالب رامي حسّان الحلاّق
مدرسة صيدون الوطنية ـ مجدليون-صيدا-لبنان
(صيدونيا
نيوز 18/2/2006) |